فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 165

مثل أن يكون صلاح المشروع العام متعذرًا أو أن صلاحه لا يحقق العائد من ورائه، وهو في الوقت ذاته لا يمثل أهمية قومية لكل المجتمع من حيث الأمن أو الاقتصاد أو الاجتماع إلخ.

والمشاهد في العديد من الدول الإسلامية المعاصرة أنها في فترة سابقة اندفعت نحو إقامة المزيد من المشروعات العامة بحق وبغير حق [1] ، وعليها اليوم إسلاميًا واقتصاديًا أن تبادر بتصحيح هذه الأوضاع متخلية عما لم يكن لها من البداية الحق في إقامته. وما يتبقى من مشروعات تطبق عليها التوجيهات التي يقرها الإسلام، مع التأكيد على أنه لا يصح التفريط في ملكية وأحيانًا في إدارة بعض المشروعات السلعية والخدمية.

ومن المهم إزالة لبس يقع فيه كثير من الناس وهو الربط الإيجابي بين دور الدولة أو وظائفها وبين القطاع العام، بمعنى أن قوة هذا معناها قوة ذاك، والعكس بالعكس، بل إن الأمر ليصل عند البعض إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يرى إنهما مترادفان، مفادهما واحد، وكل ذلك غير صحيح. [2] فالقطاع العام ليس هو الدولة وليس هو كل دور أو وظائف الدولة، وإنما هو مجرد مشروعات عامة تقيمها الدولة أو لا تقيمها، توسع فيها أو تقلل منها. وقد يكون توسع الدولة فيها على حساب قوة الدولة ومتانة دورها، وقد يكون في تقليل الدولة منه مزيدًا من القوة والفعالية للدولة.

والأمثلة المعاصرة على ذلك لا تحتاج إلى بيان، والأمثلة التاريخية ظاهرة بارزة، فأين كانت قوة وضخامة حجم القطاع العام إبان الدولة الإسلامية في عهد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أو عهد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، أو عهد المنصور أو الرشيد، ومع ذلك كانت هذه الدول من القوة والفعالية بمكان. نخلص من ذلك إلى أنه يمكن تقليص القطاع العام دون أن يكون في ذلك مساس بدور الدولة وفعاليتها وقوتها.

(1) ليس من الميسور هنا تقديم دراسة موسعة عن حجم المشروعات الاقتصادية العامة في البلاد الإسلامية المتعددة.

(2) د. جواد العناني، دور القطاع العام و القطاع الخاص الاقتصاديين في التنمية من منظور إسلامي، ندوة التنمية من منظور إسلامي، عمان: المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية، 1994، جـ 2 ص 841.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت