فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 165

شهدت فكرة التدخل الحكومي في توجيه الاقتصاد توسعًا كبيرًا خلال فترة الستينيات والسبعينيات في معظم بلدان العالم النامي وذلك انطلاقًا من الإستراتيجية التي تبنتها تلك الدول في الاعتماد على القطاع العام في العملية التنموية. فقد لوحظ اتساع دور القطاع العام لغرض تعجيل النمو الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة، وتقليل التفاوت في الدخول. فكان للقطاع العام دور أساسي في توجيه القسم الأكبر من مخصصات الاستثمار إلى قطاع الخدمات كالصحة والتعليم والنقل والاتصالات، مما أدى إلى تصاعد الإنفاق العام وتزايد القروض والديون.

وتحت ضغط الديون الخارجية وازدياد عجز الموازنات، قامت البلدان النامية بإجراء تغييرات على مستوى سياسات الاقتصاد الكلي، وهذا ما شهدته فترة الثمانينات من القرن الماضي في حصول توجهات سياسية واقتصادية على مستوى العالم كله وخاصة البلدان النامية، وأصبح اهتمام مخططي الاقتصاد عندئذ ينصب على كيفية تحويل الاقتصادات الخاضعة لهيمنة القطاع العام إلى اقتصادات توجهها قوى السوق.

وقد أدت هيمنة القطاع العام على الاقتصاد إلى نتائج سلبية عديدة، أبرزها تباطؤ النمو الاقتصادي للبلدان النامية، والارتفاع الحاد في الإنفاق الحكومي وحدوث اختلالات مالية شديدة، انخفاض مخصصات الاستثمار، وتقييد مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، والبطالة المقنعة [1] .. إلى غير ذلك من المشاكل والأزمات التي وصلت إلى حد ينذر بالخطر.

(1) البطالة المقنعة: هي مصطلح يعبر عن مجموعة من العمال الذين يحصلون على أجور أو رواتب دون مقابل من العمل أو الجهد الذي تتطلبه الوظيفة، وهي نسبة إذا تم سحبها من مجال العمل لا يترتب على خروجها أي نقص في إجمالي إنتاج الشركة او المؤسسة التي هم موظفون فيها وربما زاد الإنتاج عما لو ظلوا في وظائفهم. فالبطالة المقنعة تحدث في الدول النامية نتيجة تكدس العاملين في الجهاز الحكومي بما يفوق احتياجات تلك الأجهزة وذلك نتيجة التزام الدول بتعيين الخريجين، وتكثر هذه الظاهرة في الدول النفطية خاصة، إذ يكون التعيين والعمل ليس حقيقيا بل لمجرد أن تمنح الدولة دخلا للمواطن يكون بمثابة نصيبه من ريع البترول دون أن يكون هناك احتياج حقيقي للعمل إليه. وبعبارة أخرى يمكن تعريفها بأنها تتمثل بحالة من يؤدي عملا ثانويا لا يوفر له كفايته من سبل العيش، أو إن بضعة أفراد يعملون سوية في عمل يمكن أن يؤديه فرد واحد أو اثنان منهم. وفي كلا الحالتين لا يؤدي العامل عملا يتناسب مع ما لديه من قدرات وطاقة للعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت