وفي مدينة الرياض إذا ما استمر النمو العمراني وفقا للأنماط الحالية التي تتسم بكثافات سكانية منخفضة ومساحات كبيرة للوحدات السكنية الفردية فسوف يلزم مد مشروعات التجهيزات والمرافق العامة على مساحات سكنية جديدة تعادل سبعة أمثال المساحة الحالية التي تزيد على 800 كيلومترا مربعا، مما يدعو لتبني سياسات خاصة بتشجيع مشاركة القطاع الخاص للاستثمار في قطاع الإسكان وإعادة النظر في استراتيجيات التنمية العمرانية بما يمكن من مواجهة تحديات مستقبل قطاع الإسكان والتشييد [1] .
لاحظنا أن المنتزهات هي أحد عناصر البنية التحتية الحضرية، و أحيانا قد يؤجل تنفيذها أو تلغى بسبب الحاجة إلى الأرض لمرافق أخري. مع أن المساحات الخضراء على اختلاف أنواعها هي المتنفس الذي يعادل باقي مكونات المدينة من مباني سكنية ومناطق صناعية وأسواق مركزية وشوارع وميادين، وبذلك فإنها تؤدي مجموعة من الوظائف نذكر منها الوظيفة الترفيهية، وظيفة حفظ التوازن البيئي، الوظيفة الصحية، الوظيفة الثقافية والاجتماعية والوظيفة العلمية.
ومن المعروف أن محدودية المساحات الخضراء والازدحام في بعض المدن والقرى يكون عشوائيا حتى أن الإنسان يعاني من ارتفاع نسبة التلوث فيها لدرجة أن الحياة فيها تصبح مهددة بالخطر الشديد، ويكاد الوضع يتغير تماما بوجود المسطحات الخضراء والماء. حيث تقوم المسطحات المائية بامتصاص درجة الحرارة وتخزينها على صورة طاقة كامنة تستخدم أثناء تبخره وهذا يجعل ميزان الطاقة موجبًا وحرارة الجو معتدلة. أما دور الغطاء النباتي والمسطحات الخضراء فإنه يغنى هواء المدينة بعنصر الأكسجين الضروري لصحة الكائنات الحية ويسلبه ثاني أكسيد الكربون لاستخدامه في بنائه الضوئي. وبمعنى آخر فإن الإنسان (الفرد الواحد) يحتاج إلى
(1) الهذلول، صالح (1419) . تأملات في مستقبل التنمية العمرانية الوطنية. في صالح الهذلول و نارايانان ايدادان، مصدر سابق، ص 463 - 481.