لقد ذكر كثير من الكتاب أن فشل بعض وحدات القطاع العام يرجع إلى تدخل الدولة في التسعير والتسويق بمنهجية الدعم والخدمات الاجتماعية، وكان هذا حجابًا واقيًا لأصحاب النفوس الضعيفة والأمارة بالسوء بأن تستفيد ماديًا على حساب ميزانية الدولة، ولدرء هذه المفاسد يلزم ما يلي:
(ا) إيجاد سوق حرة تنافسية خالية من الاحتكار والغرر والجهالة والغش والتدليس يتنافس فيها المنتجون سواء بسواء حتى تكون حافزًا على زيادة الإنتاج والإنتاجية وضبط وترشيد النفقات.
(ب) يكون دعم الدولة متمثلًا في شراء المنتجات بسعر السوق وبيعها للفقراء والمساكين بالسعر الذي تراه، حتى لا يستفيد الأغنياء من الدعم وتستولي علية طبقة الوسطاء الأفاقين الفجار.
(ج) تقوم الدولة بحماية الإنتاج الوطني من القطاع العام والخاص عن طريق الفرائض المالية التي تتفق مع قواعد الشريعة الإسلامية.
(د) الاهتمام بنظم الرقابة على الأسواق للاطمئنان من خلوها من الاحتكار ومعاملات السوق الخفية والغش والغرر والجهالة وكل صور أكل أموال الناس بالباطل.
(هـ) إعادة النظر في نظام الضرائب بصفة عامة والضرائب غير المباشرة والتي تمثل سيفًا ومعوقًا للإنتاج والإنتاجية والاستثمار وذلك في ضوء زكاة المال والنظم المالية الإسلامية الأخرى.
ليس من السهل ولا من الصواب تعميم القول في ذلك، لأن أوضاع الدول الإسلامية متنوعة متفاوتة، وإن كان يغلفها كلها ستار التخلف الاقتصادي، لكنها مع ذلك تتفاوت في درجات النمو، أو بالأحرى درجات التخلف، وكذلك في الملابسات المحيطة. ومعنى ذلك أنه قد لا يكون من الصواب أن يقال عن دول هذا العالم الإسلامي كلها إن مصلحتها كذا أو كذا. ومع ذلك يمكن القول إن التوجه نحو الخصخصة بمفهومها الجزئي الضيق قد يكون جيدًا بوجه عام، شريطة أن يتم ذلك في ضوء ضوابط حاسمة وأسس واضحة. نذكر منها ما يلي: