فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 165

المدارس والمستشفيات ومختلف المرافق وتدفع منها الأجور والمرتبات .. الخ. ومعني ذلك أن الشأن فيها هو الاستخدام والإنفاق وليس الاستغلال والحصول منها على غلة أو عائد. ومع ذلك فلنفرض أن هناك فائضًا في هذه الأموال, وقلنا بادخاره للمستقبل، كما نص على ذلك الكثير من الفقهاء وخاصة الأحناف. فهل هناك ما يمنع من استثمار هذه الأموال واستغلالها في إقامة مشروعات اقتصادية؟ ليس هناك ما يمنع ذلك، بل إن ذلك هو النهج السليم، وإلا تحولت إلى مكتنزات. طالما أنها لم تستغل استغلالًا اقتصاديًا جيدًا. وهناك إشارات فقهية تفيدنا في ذلك، فقد ورد في المبسوط إن المروزى نقل عن محمد بن الحسن قوله"فإن اشترى الإمام بمال الخراج غنمًا سائمة للتجارة وحال عليها الحول فعليه فيها الزكاة" [1] والشاهد هنا الاعتراف الفقهى بقيام الدولة باستثمار واستغلال مال الخراج، وذلك بتحويله إلى أصول نامية يتحقق منها ربح. وقد تمثل ذلك في عهده في شراء غنم ترعى وتنمو وتتكاثر وتباع, بدلًا من الاحتفاظ بأموال الخراج في شكل نقدي لا ينمو على مدار الوقت. وقياسًا على ذلك، للدولة القيام باستغلال هذه الأموال بالأسلوب الذي تراه أكثر صلاحية. وقد يتمثل ذلك في إقامة مشروعات اقتصادية تنتج سلعًا وخدمات بقصد الربح. ومعني ذلك قيام ما يعرف حاليًا بالقطاع الاقتصادي العام [2] .

وهنا يرد تساؤل: هل يحق للدولة في ظل ظروف معينة أن تخصص هذه المشروعات؟ وما هي صور هذه الخصخصة؟.

يبدو أنه طالما أن أصل ومصدر هذه المشروعات هي أموال مملوكة لبيت المال فإنه من حق الدولة أن تخصص هذه المشروعات خصخصة ملكية وإدارة معا، شريطة أن يخضع ذلك للضوابط الشرعية الحاكمة للدولة في تصرفاتها في الأموال العامة. ً

المتمثلة في موارد الثروة مثل الأراضي والمناجم والغابات والمياه ومصادر الطاقة .. الخ، هذه الموارد تحتاج إلى استغلال وتنمية حتى لا تترك معطلة. ومعنى ذلك أقامة المشروعات

(1) السرحى، المبسوط، بيروت: دار المعرفة، ج 3 ص 52.

(2) د. عيسى عبده, النظم المالية، في الإسلام، القاهرة: معهد الدراسات الإسلامية، 1965، ص 74 وما بعدها، د. إبراهيم أباظة، الاقتصاد الإسلامي 200 بيروت: دار لسان العرب ص 138 وما بعدها د. إبراهيم أباظة، الاقتصاد الإسلامي بيروت: دار لسان العرب، ص 138 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت