الزراعية والصناعية والتجارية والخدمية. مثل محطات توليد الطاقة ومشروعات استخراج المعادن وتصنيعها، والمشروعات الزراعية ... الخ. ومثل هذه المشروعات تتطلب مشروعات تتولى تصريف هذه السلع والخدمات. فهل من حق الدولة إقامة مثل هذه المشروعات الاقتصادية العامة؟ أو بعبارة أخري هل من حقها إقامة قطاع عام يمارس أنشطة اقتصادية متنوعة؟
من الناحية النظرية نعم من حقها ذلك، بل قد يكون من واجبها إقامة هذه المشروعات لأنها مسئولة عن استغلال واستثمار هذه الموارد حتى تستفيد منها كل الناس. وقد لا يتأتى ذلك إلا من خلال إقامة هذه المشروعات العامة.
ومن الناحية العملية التطبيقية قد قامت الدولة في صدر الإسلام بشيء من هذا القبيل [1] ، حيث ثبت أن الدولة في عهد عمر رضي الله عنه استغلت أرض الصوافي بنفسها، أي أقامت ما يمكن اعتباره مشروعات زراعية عامة. كما ثبت لدى البخاري أنه عندما أجلى عمر رضي الله عنه اليهود من خيبر قامت الدولة باستغلال حصتها في هذه الأراضي، و خيرت أصحاب الحصص الأخرى في أن يقوموا هم باستغلالها أو أن تقوم الدولة باستغلالها لهم نظير جزء من الناتج. وتفيد هذه الواقعة قيام الاستغلال العام"القطاع العام"على الممتلكات العامة. وكذلك قيام القطاع العام على ممتلكات خاصة بهدف استغلالها من قبيل ما يمكن تسميته"عمعمة الإدارة"على غرار خصخصة الإدارة. وقدم الفقه تنظيرًا فقهيا لاستغلال هذه الممتلكات الإنتاجية العامة. موضحا أن أمام الحاكم أسلوبين لاستغلال هذه الأموال، الأسلوب العام"القطاع العام"و الأسلوب الخاص"الاستغلال من قبل القطاع الخاص"وعلى الحاكم أن يختار أحسن الأسلوبين [2] .
• يقول الدسوقي:".. أما المعدن من حيث هو فيمكن استغلاله بإحدى طريقتين: إقطاعه لمن يستغله في نظير شيء لبيت المال، وهو إقطاع انتفاع لا إقطاع تمليك، وان يجعل للمسلمين، بأن يقيم الوالي فيه من يعمل للمسلمين بأجرة [3] ."
(1) الماوردى، الأحكام السلطانية،، مرجع سابق، ص 193، دانيل دينيت، الجزية و الإسلام، ترجمة د. فوزى فهيم،، بيروت: مكتبة الحياة، ص 59.
(2) يحيى ابن آدم، الخراج، بيروت: دار المعرفة.
(3) الدسوقي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، بيروت: دار الفكر، جـ 1 ص 486، الماوردى، الاحكام، ص 193.