الفصل الثالث
تجارب بعض الدول في مجال الخصخصة
بالنظر في التجارب والبرامج التي طبقتها الدول المختلفة لإنجاز عملية الخصخصة نجد أن نتائج عملية الخصخصة تفاوتت بشكل كبير إيجابًا وسلبًا من دولة لأخرى. وبوجه عام نجد أن الخصخصة قد حققت نتائج إيجابية في الدول المتقدمة بيد أن نتائجها في الدول النامية كانت في جملتها مخيبة للآمال، حيث لم تحقق الكثير من أهدافها، بل إنها في حالات كثيرة جاءت بنقيض مقصودها، وذلك على صعيد الكفاءة والعدالة والعمالة وعلاج الاختلالات في الموازنات العامة وموازين المدفوعات. ففي الكثير من البرامج زاد حجم البطالة ولم ينكمش، وارتفعت الأسعار، ولم تتحسن بشكل ملحوظ موازنات الدول وموازين مدفوعاتها. بل وبددت أصول المجتمع الإنتاجية الثابتة من خلال عدم الرشد في استخدام حصيلة بيعها، كما أن التقويم شابه في حالات عديدة الفساد، وأسهمت في توسيع نطاق الاحتكار. وتملك الأجانب كثيرًا من الأصول الإنتاجية المهمة [1] .
وسوف نعرض الآن تجارب بعض الدول في مجال الخصخصة سواء التي حالفها النجاح أو تلك التي لم تفلح في تجربتها مع الخصخصة.
3 -1 - بولندا: [2]
من خلال التقرير الأخير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية, يتبين أن بولندا الأكثر نجاحا في التحول الاقتصادي, وعملية الخصخصة بين دول وسط وشرق أوروبا, بالإضافة إلى التقرير النهائي للاتحاد الأوروبي الذي أكد على أن الاقتصاد البولندي يعمل وفقا لآليات السوق وتستطيع المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي في المدى القريب.
(1) د. حازم الببلاوي، دور الدولة في الاقتصاد.
(2) مقالة بعنوان: ماذا يحدث في شرق أوروبا، بولندا التجربة الأنجح في التحول إلى اقتصاد السوق.