فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 165

ومن خلال المؤشرات الاقتصادية الدالة على هذا النجاح, فقد بلغ إجمالي الناتج المحلي عام 2000 ما يزيد على 160 مليار دولار. وارتفع متوسط دخل الفرد إلى أربعة آلاف دولار سنويا, كما استطاعت بولندا اجتذاب استثمارات أجنبية خلال السنوات العشر الماضية, وبإجمالي 50 مليار دولار.

وبالنسبة لبرنامجها مع الخصخصة, نجد أن المهمة الأولى لبولندا في التحول الاقتصادي بعد ثورة 1989, وكانت تحديد سعر الصرف, حيث كانت سوق الصرف الأجنبية تقوم على تعدد أسعار الصرف. ولم يكن السعر الرسمي للعملة الوطنية زلوتي يعكس قيمته الحقيقية. وبرغم إتباع سعر صرف مرن في الفترة بين 1990 و 1993, فإن سعر الصرف أصبح حرا بعد ذلك, ليكون أداة من أدوات التحول إلى اقتصاد السوق, وأما بالنسبة للمهمة الثانية في التحول الاقتصادي, فكانت تخلي الحكومة عن نظام التخطيط المركزي, ففي اقتصاد التخطيط المركزي الذي كان قائما قبل عام 1990, كان الإنتاج يتم من خلال قدرات مركزية وليس من خلال الطلب في السوق, أو وفقا لواقع الربح.

وفي هذا الإطار كان قرار خصخصة الشركات العامة, الذي صدر عام 1990. وبدأت عملية الخصخصة بقطاع تجارة التجزئة والخدمات. وكانت البداية متواضعة من خلال طرح أسهم خمس شركات في البورصة. ثم تسارعت عملية الخصخصة. ففي الفترة بين يوليو 1990 وحتى الآن. امتدت عملية الخصخصة إلى نحو 5243 شركة كانت مملوكة للدولة, وتبعت 2147 شركة. وقد جرت عملية الخصخصة من خلال ثلاثة نظم, إما من خلال البورصة أو من خلال تسييل أصول الشركة أو بعضها, أو بنظام المستثمر الاستراتيجي.

وأما بالنسبة لتقويم أصول الشركات قبل بيعها فقد كان يتم من خلال كونسريوم محلي أو أجنبي, ثم تقوم وزارة الخزانة بدراسة التقويم, كما أن البرلمان كان يراقب عملية الخصخصة.

وبخصوص وضع العمال الذين يعملون في الشركات المعروضة للبيع, فقد كان لديهم الحق في شراء 10 % من أسهم الشركة بنصف الثمن في الفترة بين عامي 1992 و 1997. ولكن بدءا من عام 1997 فقد تم تمليك العمال نحوي 15 % من أسهم الشركات مجانا. بالإضافة إلى أن جزءا من حصيلة الخصخصة فقد تخصيصه لبند الضمان الاجتماعي والتعويضات للعمال. وقد كان وراء اتساع وتسارع عملية الخصخصة في بولندا, إقبال المستثمرين الأجانب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت