أما بالنسبة لتجربة الخصخصة في روسيا [1] و التي نفذت في المدة 1992 - 1994, فقد نقل برنامج الخصخصة الشاملة ملكية أكثر من 15 ألف شركة من خلال توزيع قسائم الملكية. وقد تمكن كل من المدراء والعمال المطلعين على دخائل الشركة من الاستحواذ على ما يبلغ في المتوسط ثلثي حصص الشركات التي تم تخصيصها. وبحلول خريف 1994 تصاعدت الآمال على نحو متواضع بأن الخصخصة, يمكن أن تمهد الطريق للانتقال السريع إلى اقتصاد السوق. وكان من المتوقع أن يؤدي الانضباط المالي إلى الإلزام بالمتاجرة الموازية في حصص الشركات, التي حصل على أغلب ملكيتها , مدراؤها وعمالها وإدخال ملكية خارجية, وأن تستخدم طرائق سلمية وشفافة, لتخصيص نصف الصناعات التي لا تزال في أيدي الحكومة أو أكثر من النصف. لكن هذا لم يحدث بوجه عام ويرجع البعض أسباب ذلك إلى ما يأتي:
أولا: إن المطلعين على دخائل الأمور - خاصة العمال في الشركات الحديثة التخصصية - كانوا يخشون بشدة الملكية الخارجية وفقدان الوظائف.
ثانيا: إن الأحوال المالية والمادية لكثير من الشركات لم تكن مغرية, ولم يكن هناك كثير من خارج الشركات ممن يرغبون في الحصول على حصصها.
ثالثا: كان هناك نقص شديد في تحديد حقوق الملكية والدعم المؤسسي وضمانات المتاجرة الموازية المتسمة بالشفافية, مما أدى إلى تثبيط همة المستثمرين الخارجيين.
تعتبر تجربة مهاتير محمد في ماليزيا من التجارب الرائدة فقد اعتمد مهاتير محمد على الاستثمار وقام ببناء بنية تحتية تؤمن لمستلزمات الصناعة كبناء شبكة نقل متطورة وركز على الصناعات التي تأخذ عددا كبيرا من العمال وقد اشترط على المستثمرين تدريب العمال الماليزيين وتؤهليهم ويقول مهاتير محمد إن زيادة الأجور لا تزيد القدرة الشرائية عند الناس لأنه
(1) السعيد (2000) ، الأداء المالي لمنظمات الأعمال، ص 555 - 556.