فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 165

استدعت الحالة الاقتصادية والاجتماعية العامة في كندا خلال عقد التسعينات من القرن الماضي اتخاذ الحكومة قرارا بخصخصة صناعة الطيران. وقد تمثلت المصاعب الاقتصادية في تراجع الأداء الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة وتفاقم حجم الدين العام وارتفاع معدلات الفائدة. وكان الحيز الأكبر من الدين العام مقومًا بالدولار الأمريكي والين الياباني والمارك الألماني، وبالتالي تمثلت فرصة الحكومة المندية في التحرك لتنشيط الاقتصاد في وضع برامج للتخفيف من حدة البطالة المتزايدة وإعادة هيكلة الدين العام. وكان خيار الحكومة ضمن خيارات أخري يؤكد على ضرورة تحجيم أو تصويب حجم التدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي وانسحابها من بعض القطاعات ولاسيما صناعة الطيران التي تشمل خطوط الطيران، المطارات، ونظام تحرير التجارة مع الولايات المتحدة متبوعة بمعاهدة الأجواء المفتوحة لمزيد من تحرير قطاع الطيران. وكان هذا القطاع قد عانى لسنوات عديدة من ضعف الاستثمار وعدم التوسعة.

وهكذا فقد تم تصفية استثمارات الحكومة في الطيران الكندي، حيث تم إجراء عملية خصخصة حقيقية وذلك بإصدار أسهم للجمهور. واستطرادًا، فقد أصبح موظفو القطاع العام الكندي في صناعة الطيران موظفين في القطاع الخاص مما وفر على الحكومة الكندية بالإضافة إلى عوائد الخصخصة بلايين من الدولارات استطاعت بموجبها أن تسدد بعض التزاماتها من الديون الخارجية المستحقة.

أما المطارات، فكانت العقبة الكبرى أمام الحكومة الكندية، إلا أنها اعتمدت في الخصخصة طريقة بناء-امتلاك-تشغيل-تحويل (BOOT) في الكثير من المطارات الدولية والداخلية. ولكن مجيء حكومة جديدة جراء الانتخابات التي جرت، عمدت إلى نقض هذا الاتفاق وقامت بإنشاء سلطات للمطارات المحلية، حيث قامت بتأجير المطارات إلى تلك السلطات على أسس تجارية. وفي عام 1996 باعت الحكومة الكندية نظام الملاحة الجوية بحوالي 1,5 بليون دولارأمريكي.

وقد كان من نتيجة خصخصة قطاع الطيران في كندا أن تنحت الحكومة الكندية جانبًا من تشغيل وإدارة صناعة الطيران. ووفرت على خزانتها مبالغ طائلة لتحديث وتطوير تلك الصناعة. كما وفرت أيضا أعباء تحمل مصاريف العمال الذين تحولوا من القطاع العام إلى القطاع الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت