فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 165

ولا يعني أن المنهج الاشتراكي قد فشل في نظرته إلى الملكية أن المنهج الرأسمالي قد حقق النجاح المنشود، بل نجد فيه العديد من المساوئ من أبرزها أن الحكومة قد تركت بعض الأنشطة الهامة ذات النفع العام تحت هيمنة وسيطرة واحتكار الأفراد والمشروعات الخاصة وهذا بدوره أضعف من سلطة ولي الأمر على السياسات الاقتصادية والمالية ونحوها، وربما سيطرة حفنة أو شرذمة من اليهود على اقتصاد أمريكا وتأثيراتهم الملحوظة على سياستها الخارجية والداخلية واضحة رؤيا العين أمام العالم.

ويمكن التعرف على موقف الاقتصاد الإسلامي من عملية الخصخصة وتقليص دور القطاع العام من خلال دراسة المسائل التالية:

موضوع الخصخصة هو عنصر في موضوع أكبر وهو وظائف الدولة أو دور الدولة في المجتمع، وخاصة في المجال الاقتصادي. فكثيرًا ما نطالع أثناء نظرنا في موضوع الخصخصة إشارات واضحة إلى انعكاس ذلك على دور الدولة أو وظائف الدولة. ومن الإشارات ما يفيد أن الخصخصة إن هي إلا تهميش لدور الدولة، واختزال لوظائفها، ومنها ما يفيد أن المسألة لا تعدو أن تكون إعادة هيكلة لهذا الدور ولتلك الوظائف دون أن يكون لها علاقة بقوة وضعف، وحجم هذا الدور، بل إن البعض ليذهب إلى أن الخصخصة هي في الحقيقة مزيد من التفعيل والتقوية لدور الدولة، حيث تباعد بينها وبين الانشغال والاستنزاف في أعمال وأدوار لا تمثل قمة الدور أو الوظائف المنوطة بها، وانشغالها بذلك. فيه المزيد من الإنهاك والضغط وعدم وجود الفرصة أو القدرة على ممارسة أهم وظائفها. وأيا كان الأمر فالذي لا شك فيه أن هناك ارتباطا وثيقا بين هذا وذاك. ومن ثم بات التعرف على وظائف الدولة في الاقتصاد الإسلامي مطلبًا ضروريًا للتعرف ولو جزئيًا على موقف الاقتصاد الإسلامي من الخصخصة.

في ظل الاقتصاد الوضعي تتحدد وظائف الدولة ومالها من دور من قبل المجتمع، في ضوء ما هو عليه من ثقافة وقيم، وما يعايشه من ظروف وملابسات، وأوضاع الاقتصادية. ولكون هذه المحددات متغيرة من زمان لزمان ومن مكان لمكان فإن وظيفة الدولة بدورها متغيرة، فنراها في الاقتصاد الاشتراكي مختلفة عنها في الاقتصاد الرأسمالي، بل نراها في داخل المجتمع الواحد والنظام الاقتصادي الواحد متغيرة من آن لآن، ولذلك وجدنا الدولة الحارسة ووجدنا الدولة المتدخلة ووجدنا الدولة المنتجة ووجدنا دولة الرفاهية. وكل دولة من هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت