وشريطة ألا يترتب عليه تفويت حق لأي فرد كان له في ظل المشروع العام في المجتمع. وقد فعل ذلك عثمان رضي الله عنه في أرض الصوافي كما طالب بفعله عمر بن عبد العزيز.
أما إن كان تخصيص ملكية. بأن تصبح هذه المشروعات ذات الملكية العامة مملوكة ملكية خاصة فإن الجواب بالإمكانية أو عدمها ليس سهلًا، ولا ينبغي التعميم والإطلاق. ومرجع ذلك ما سبقت الإشارة إليه من تنوع الممتلكات العامة ما بين ملكيات جماعية أو مشتركة لكل الناس، وبين ملكية للدولة أو لبيت المال. وما نجم عن ذلك من ضوابط شرعية على حدود ونطاق تصرف الدولة في هذه الأموال. وسبقت الإشارة إلى أن هناك من الأموال العامة ما لا يحق للدولة أن تغير ملكيتها أو تعدل منها بتحويلها كلًا أو جزءًا إلى ملكيات خاصة. بيد أن هناك أموالًا عامة تقبل هذا التحويل. ومعنى ذلك أن المشروعات العامة المرتكزة على ملكية للدولة أو لبيت المال تقبل خصخصة الملكية، شريطة أن يكون في ذلك مصلحة أكبر للناس. أما المشروعات العامة المرتكزة على ملكية جماعية أو مشتركة لكل أفراد المجتمع فأعتقد أنها لا تقبل خصخصة الملكية، اتساقًا مع عدم قبول الموارد التي كانت عليها لهذه الخصخصة. والأمر هنا في حاجة إلى مزيد بحث ودراسة وتحرير للمسائل.
وقد يرد هنا تساؤل مفاده إذا ما اتضح أن خصخصة بعض المشروعات العامة هي الأسلوب الأفضل، ومنعنا الدولة من ذلك على سبيل خصخصة الملكية ألا يعد ذلك تبديدا وإضاعة للأموال العامة؟ والجواب عن ذلك إن الإسلام يرفض تمامًا كل إضاعة وتبديد لأي مال، وبخاصة الأموال العامة والتي تعامل معاملة مال اليتيم. لكن ذلك لا يعني التخلص من هذه الأموال العامة التي هي ملك لكل الناس. وإنما هناك بدائل أخرى، مثل خصخصة الإدارة، ومثل تحسين وإصلاح هذه المشروعات. وبذلك تحافظ الدولة للناس على حقوقهم وملكياتهم، وفي الوقت ذاته تتلافي التبديد والإهدار والضياع.
وبصفة عامة فإن هناك بعض الضوابط الإسلامية لبيع وحدات القطاع العام وهي:
4 -3 - 3 - 1 ـ الضوابط الأخلاقية: وتتمثل في الآتي: