فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 165

تقوى في حالات. وقد تناول علماء المسلمين قديمًا وحديثًا هذه الوظيفة الجامعة بالتحليل والدراسة والتفصيل فاشتقوا منها، عملًا بالنصوص، العديد من الوظائف النوعية. والمطلع على هذه الدراسات القديمة والحديثة يجدها كلها داخلة في إطار الرعاية. كما يجد التنوع في التقسيم والتفريع، وربما في الأولويات. فهناك من ينوع هذه الوظائف بشكل كبير يتجاوز بها السبع أو العشر، وهناك من يجمل ويدمج، وهناك من يبدأ بكذا ومن يبدأ بكذا. والكل منطلقه واحد، هو الإسلام بنصوصه وقواعده.

وفي ضوء هذا التمهيد يمكن الإشارة إلى ما نراه من وظائف للدولة في ظل الاقتصاد الإسلامي. وترتيبنا لهذه الوظائف لا يعنى من قريب أو بعيد أنه يعكس الأهمية النسبية لها وهي كالتالي:

4 -1 - 1 - توفير الخدمات الأساسية للمجتمع، وعلى رأسها الدفاع والأمن والعدل، وتمتد لتشمل مختلف المرافق العامة ذات الخدمات الضرورية للعامة مثل الطرق والجسور والمواصلات والمياه والكهرباء، وغير ذلك من كل ما تمس حاجة المجتمع اليه، مثل التعليم الأساسي والصحة العامة. وقد أقسم عمر لعلي رضي الله عنهما على أنه لو ذهبت عناق بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة.

4 -1 - 2 - تأمين الحد الأدنى من المعيشة لكل فرد في المجتمع عجز عن توفيره بنفسه أو من خلال من تلزمه نفقته، بغض النظر عن عقيدته. إذ لا يتحقق مفهوم الرعاية مع عدم توفر ذلك المستوى المعيشى لكل فرد، والنصوص والتطبيقات الشرعية في ذلك عديدة. وتوفير ذلك يتطلب أن يكون لدى الدولة من الأموال ما يكفي لتغطية هذا الأمر. وقد وفر الإسلام للدولة الأدوات والأساليب التي تؤمن لها ذلك.

4 -1 - 3 - وضع الإطار الملائم للنشاط الاقتصادي؛ فالدولة مسؤولة عن رعاية مصالح العامة والحفاظ على مقاصد الشريعة. وتحقيق ذلك إنما يكون من خلال العديد من السياسات الاقتصادية وغيرها، مثل السياسة المالية والسياسة النقدية والسياسة التجارية والسياسة الداخلية. وكذلك ما يتعلق بوضع التشريعات التي تكفل حماية الحقوق لأصحابها وفض المنازعات، وكذلك توفير المعلومات والبيانات وكل ما من شأنه إقامة نشاط اقتصادي جيد، وبالاختصار إن الدولة مسؤولة عن توفير المناخ الصحي لإقامة نشاط اقتصادي كفء, لأنها مأمورة برعاية مصالح الناس التي هي حقوق للناس عليها بتعبير الإمام على رضي الله عنه (ولكل علي الوالي حق بقدر ما يصلحه) . ومن الأمثلة الفذة على ذلك ما فعله عمر مع راعى الغنم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت