العديد من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، حتى لقد أصبح بمثابة موجة غطت مختلف بلدان العالم. وقد قام كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بتحفيز الدول وترغيبها في سلوك هذا المسلك، وطبقًا لتقارير البنك الدولي فقد تم خلال الثمانينات من القرن العشرين خصخصة ما يزيد على 6800 مشروع عام، وخلال التسعينات تم خصخصة ما تزيد قيمته على 19 مليار دولار أمريكي من المشروعات في ربوع البلاد النامية وحدها. [1]
منذ عدة سنوات وحتى الآن شاعت لفظة انجليزية هي"Privatization"في الأدبيات السياسية والاقتصادية وأصبحت مصطلحًا علي نهج معين في المجال الاقتصادي بخاصة والمجال الاجتماعي والسياسي بعامة.
وقد استخدمت كلمة الخصخصة (Privatization) أول ما استخدمت في بريطانيا بداية الثمانينيات، وذلك بعد مجيء حكومة المحافظين عام 1979، وهي أول حكومة تتبنى هذه السياسات، وسرعان ما انتقل هذا المفهوم إلى دول العالم المتقدم والنامية التي طبقت أساليب مختلفة للخصخصة، لذلك تعددت المفاهيم الدالة على الخصخصة بتعدد الأساليب والمستويات التي استخدمت في الدول المتقدمة والنامية. [2]
وقد ترجم هذا اللفظ إلى اللغة العربية [3] بألفاظ متعددة متفاوتة الحظ في الاستخدام والشيوع، أكثرها شيوعًا لفظ الخصخصة، وهناك ألفاظ أخري منها التخصيص والتخصيصية والخوصصة والخاصخصة .. الخ. ومن المفارقات في هذا الشأن أن اللفظ الشائع عربيًا، وهو الخصخصة لا نصيب له من الصحة اللغوية، فما وجدنا - فيما اطلعنا عليه - من معاجم وقواميس لهذا اللفظ ولا لفعله"خصخص"أثرًا في تلك المصادر. وعلي عكس ذلك وجدنا للفظ خصص وتخصيص وتخصيصية وجودًا عربيًا واضحًا. وبالتالي فهو الأولي بالاستخدام
(1) (( نفس المرجع السابق.
(2) إيمان جلال الدين النعيمي، هل يمكن خصخصة المصارف الحكومية؟.
(3) الخصخصة كلمة مستحدثة في اللغة العربية، والفعل خصخص على وزن فعلل مثل حصحص فعل متعدى بينما خصخص فعل لازم ومنه قوله تعالى: (الآن حصحص الحق) وخصخص يعنى خصه بالشيء والخاصة ضد العامة، كما ورد في مختار الصحاح.