وسيطر على الفكر والتطبيق مصطلح الخصخصة، كما سيطر من قبل مصطلح التأميم [1] ، وساد جهاز السوق كما ساد من قبل جهاز التخطيط، والأيام دول حتى بين الأنظمة والمصطلحات. [2]
ومن الطبيعي أن يكون وراء هذه التحولات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى العديد من العوامل والاعتبارات والملابسات. فمنذ حوالي عقدين تعرض الاقتصاد العالمي في عديد من الدول لبعض الاختلالات الكبيرة الداخلية والخارجية، فهناك عجز متزايد في الموازنات العامة وعجز متزايد في موازين المدفوعات، وارتفاع في معدلات البطالة ومعدلات التضخم، وتزايد كبير في حجم الديون المحلية والأجنبية. [3] وعلى ساحة الدول الرأسمالية المتقدمة تولدت رغبة قوية لدى بعض حكامها في توسيع قاعدة الملكية، وكذلك في رفع الكفاءة الاقتصادية ومن ثم رفع مستوى المعيشة وتعزيز القدرات التنافسية، في سوق يسير بسرعة نحو العالمية. وتحقيق ذلك إنما يكون من خلال تقليل النفقات والتكاليف، والمزيد من التجديد والتحديث في المعدات والأدوات ونظم الإدارة. [4]
وقد كانت هذه الدول الرأسمالية سباقة في تبني هذا التوجه الذي مثلت فيه الخصخصة محورًا رئيسًا، وعلى رأس هذه الدول انجلترا، ففي عام 1977 عرضت شركة البترول البريطانية للبيع ثم شركة الطيران ثم شركات المياه والكهرباء وغيرها. [5] وتبع انجلترا في ذلك
(1) التأميم: هو مرحلة تمر بها الدولة المستقلة في إطار عملية نقل الملكية وإرساء قواعد السيادة بحيث تقوم الدولة بإرجاع ملكية ما يراد تأميمه إلى نفسها. ومثال على ذلك تأميم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لقناة السويس و إرجاع مالها من حقوق وما عليها من واجبات إلى الدولة (أي تكون ملك للدولة) بما عليها من واجبات وما لها من حقوق. مثال: تأميم قناة السويس أي نقل الملكية من الحكومة البريطانية إلى الحكومة المصرية مقابل تعويضات تمنح للأجانب.
(2) لاطلاع شيق على حوار فكرى قيم بين أنصار القطاع الخاص و أنصار القطاع العام يراجع تشارلز وولف، السوق و الحكومات - الاختيار بين بدائل غير مثالية، ترجمة د. على حسين حجاج، عمان: دار البشير، 1996.
(4) د. عبد القادر عطية، اتجاهات حديثة في التنمية، الإسكندرية: الدار الجامعية للنشر، 1999، ص 315.
(5) بنك مصر، النشرة الاقتصادية، العدد الثاني، السنة الثالثة والأربعون، ص 40، د. صديق عفيفي، التخصيصية وإصلاح الاقتصاد المصري، مؤسسة الأهرام، مركز الدراسات الاقتصادية، سبتمبر 1991.