تحمل سياسة الخصخصة خطرًا لا يجوز إطلاقًا التهوين من شأنه وهو عودة سيطرة رأس المال الأجنبي على مقدرات البلاد وقلاعها الصناعية والمالية والتجارية، فمع تصاعد عمليات بيع القطاع العام للأجانب، سوف يتصاعد معه نصيب الأجانب في الدخل القومي المصري، الأمر الذي سيؤثر على مقدار الدخل الصافي المتاح للشعب المصري وبالتالي على مستوي معيشتهم، فضلًا عن أن شراء الأجانب لأصول القطاع العام، ولو أنه سيخفف من العجز بميزان المدفوعات في الأجل القصير - حينما يكون الشراء بالنقد الأجنبي - إلا أن ذلك سيفاقم من هذا العجز في الأجل المتوسط والطويل، حينما يقوم المستثمرون الأجانب بتحويل دخولهم وأرباحهم إلى الخارج، ونظرًا لأن المشتري الأجنبي سيكون في الغالب من الشركات العملاقة دولية النشاط (الشركات متعددة الجنسيات) والمعروف عنها خطورتها وقدرتها الفائقة على المرواغة والتلاعب في الإفصاح عن حقيقة نتائج أعمالها"مثال ما حدث في شركة تعبئة الزجاجات المصرية - بيبسى كولا المصرية"، فسوف يصعب على الحكومة محاسبتها عن حجم أرباحها واستيفاء حق الدولة في الضرائب، بالإضافة إلى ذلك فإن التحويلات الكبيرة (بالنقد الأجنبي) لأرباح ودخول الملاك الأجانب إلى خارج مصر ستؤدي إلى حدوث ضغط شديد على سعر صرف الجنيه المصري. [1]
وقد وضع برنامج الخصخصة المصري الأجانب في مواقع مسيطرة في الاقتصاد المصري وبالذات في قطاع الأسمنت والمشروبات، فضلًا عن تدمير بعض القواعد المهمة في الاقتصاد المصري مثل شركة النصر للغلايات (المراجل البخارية) . وتغطّي الحكومة ببيعها للقطاع العام وبالذات البيع للأجانب كما حدث في الأسمنت والمشروبات على العجز الكبير في التعاملات الخارجية وبالذات في التجارة السلعية، حيث بلغ العجز التجاري 12.5 مليار دولار في العام المالي 98/ 1999، وبلغ نحو 11,5 مليار دولار في العام المالي 99/ 2000، و نحو 9,4 مليار دولار في العام المالي 2000/ 2001، هذا فضلًا عن العجز التجاري غير المحسوب والمتمثل
(1) د. رمزي زكى: في وداع القرن العشرين، ص 249، 250.