في الواردات السلعية المهربة التي تبلغ قيمتها السنوية أكثر من 4 مليارات دولار والتي تؤدي إضافتها إلى إظهار الرقم الحقيقي للعجز التجاري المصري الكبيرة. [1]
ومن ناحية أخرى، فإن سياسة الخصخصة، تحمل خطرًا آخر وهو أنه في ضوء حقوق الملكية التي ستترتب للأجانب على الأصول التي قاموا بشرائها، فإن هناك خطرًا في أن يتصرف المالك الجديد ببيع هذه الأصول لطرف ثالث معادٍ للأمن القومي والاستراتيجي لمصر. [2]
وسواءً تم هذا البيع للطرف المعادي مباشرةً أو تم بطريق التحايل وذلك بالبيع لطرف آخر على علاقة قوية بالطرف المعادي وداعمًا له، فإن النتيجة واحدة. إننا نبيع مقدراتنا الوطنية وقلاعنا الصناعية والتجارية والمالية لأعدائنا. وقد جاء بيع الشركة المصرية للزجاج المسطح معبرًا عن منطق برنامج الخصخصة الذي تنفذه الحكومة المصرية بشكل دقيق، هذا المنطق المتمثل في نزع ملكية الدولة والشعب للمشروعات العامة لصالح بيعها للقطاع الخاص المحلي والأجنبي، لمجرد البيع وتقليص دور الدولة في الاقتصاد. وهو النموذج الذي تروج له الولايات المتحدة الأمريكية وصندوق النقد الدولي، ويحاولان فرضه على الدولة المدينة التي تحتاج لإعادة جدولة ديونها أو للمزيد من الاقتراض. وهذا المنطق لا يراعي الطبيعة الإستراتيجية لبعض المشروعات ولا تحصل منه الدولة على مقابل عادل للشركات التي يتم بيعها، ولا يأخذ في اعتباره عند بيع الشركات العالية الربحية أنها ممول دائم لمالية الدولة، وأن بيعها سوف يؤثر سلبيًا على الإيرادات العامة، وبالتالي على قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام الضروري، كما أن منطق الخصخصة لا يراعي مطلقًا أن مصر كدولة تواجه تحديات خارجية كبيرة متمثلة في وجود كيان استعماري استيطاني توسعي عنصري هو الكيان الصهيوني يجسد مشروع بقاءه على أنقاض وجودنا مصريًا وعربيًا. سواء تعلق الأمر باستيعابنا في مشروع شرق أوسطي بقيادة صهيونية مدعمة أمريكيًا وغربيًا. أو بتفكيك أوصال اقتصادنا ليسهل اندماجنا في مشروع إمبراطوري أمريكي في القلب منه المشروع الشرق أوسطي بقيادة صهيونية.
وإذا كانت وزارة قطاع الأعمال العام قد أهدرت العديد من الشركات الإستراتيجية وباعتها بأقل من سعرها، وذهب العديد منها للأجانب، فإن برنامجها المستمر للخصخصة يتضمن العديد من الشركات الإستراتيجية سواء في قطاع الأدوية أو غيره من القطاعات المهمة وصولًا إلى القطاع المالي والمصرفي ممثلًا في بنوك القطاع العام.
(1) الاتجاهات الاقتصادية الإستراتيجية 2000: مرجع سابق، ص 246.
(2) د. رمزي زكى: في وداع القرن العشرين، مرجع سابق، ص 250.