4 -2 - 1 - المحور الأول: الأموال العامة متنوعة الطبائع، فمنها ما هو مصادر وموارد للثروة مثل الأراضي والمياه والمعادن ومصادر الطاقة .. الخ، ومنها ما هو ثروة منتجة في شكل سلع نهائية ومنها ما هو في شكل نقود. مثل أموال الخراج وأموال الزكاة وغيرها.
4 -2 - 2 - المحور الثاني: هذه الأموال الخاضعة للملكية العامة هي كلها تحت إشراف الحكومة وهي المسئولة عن التصرف فيها بالشكل الذي يحافظ عليها من جهة، ويجعلها تحقق أهدافها من جهة أخري. وبالبحث والتحري في المصادر الإسلامية يتضح أن هذه الأموال تنقسم قسمين من حيث مدي حرية الدولة أو الحكومة في التصرف فيها، ونطاق هذا التصرف، فبعضها يمتد نطاق التصرف فيه من قبل الدولة إلي كل جوانب التصرف الممنوحة للمالك علي ملكه من بيع واستغلال وتبرع .. الخ، وبعضها يقف حق التصرف المعطي للدولة فيها إلي حد معين، أقل من الحدود السالفة، فلا يحق لها مثلا أن تبيعها أو تمنحها. وقد حمل هذا التمييز بعض الباحثين إلي القول بأن الملكية العامة، أو بالأحرى الملكية غير الخاصة هي نوعان؛ ملكية عامة أو جماعية وملكية الدولة أو بيت المال. الأولي هي حق لكل أفراد المجتمع، ومن ثم لا يتجاوز دور الدولة حيالها الإشراف والإدارة دون التصرف في رقابها بما يفوت علي أي فرد حصته في ملكيتها وفي ذلك يقول الإمام الطحاوي:"ولا ينبغي للإمام أن يقطع مالا غنى بالمسلمين عنه، كالبحار التي يشربون منها، وكالملح الذي يمتارون منه، وما أشبه ذلك مما لاغني بهم عنه" [1] ؛ ويقول الكسانى:"وأرض الملح والقار والنفط ونحوها مما لا يستغنى عنها المسلمون لا يجوز للإمام أن يقطعها عن أحد، لأنها حق لعامة المسلمين، وفي إقطاعها إبطال حقهم، وهذا لا يجوز" [2] . ويقول ابن قدامه:"إن المعادن الظاهرة وهى التى يتوصل إلى ما فيها من غير مؤونة ينتابها الناس وينتفعون بها كالملح والماء والكبريت والقير والمومياء والنفط والكحل والياقوت وأشباه ذلك لا تملك بالإحياء، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس، ولا احتجازها دون المسلمين، لأن فيه ضررًا بالمسلمين وتضييقًا عليهم .... وهذا مذهب الشافعي، ولا أعلم فيه مخالفًا" [3] أما الثانية فهي وإن كانت في النهاية ملكا للأمة مثل السابقة لكنها أكثر
(1) الطحاوى، مختصر الطحاوى، القاهرة: بدون ناشر، 1370 هـ، ص 35.
(2) الكسانى، بدائع الصنائع، بيروت: دار الكتاب العربي، جـ 3 ص 52.
(3) ابن قدامه، المغنى، الرياض: مكتبة الرياض الحديثة، ج 5 ص 572، وقد فصل القول في ذلك تفصيلًا طيبًا د. عبد الوهاب حواس، مرجع سابق، ص 65 وما بعدها