يعتبر التحسين الوراثي للقطعان القطرية خطوة حاسمة بوجه عام نحو زيادة إنتاجية الثروة الحيوانية، وقد يكون لنوعية القطعان القطرية خصائص جيدة عامة. وإن من أكثر الطرق فعالية لزيادة إنتاج الثروة الحيوانية من خلال التحسين الوراثي هو إدخال سلالات جديدة أو التهجين بسلالات جديدة. ومع ذلك، ونظرا لأن الحيوانات التي تنتج عن طريق خدمات التهجين هي ملكية خاصة، فإن الخدمات أيضا تعتبر سلعة خاصة. وعلى الرغم من أن خدمات التلقيح الصناعي تعتبر من الناحية النظرية، سلعة خاصة، إلا أنها قد تحتاج إلى دعم حكومي بالنظر إلى الأسواق غير الكاملة. ولا توجد في العالم النامي سوى حالات قليلة معروفة لنجاح القطاع الخاص في تقديم خدمات التلقيح الصناعي.
وترتكز كثير من البرامج الإنمائية، لاسيما ما يتعلق منها بالألبان ومنتجاتها، على تعزيز التهجين بسلالات قطرية جديدة ومعتدلة. وعادة ما يقتضى ذلك استيراد ثيران للاحتفاظ بها في مركز لتربية الحيوانات/التلقيح الصناعي، أو استيراد سائلها المنوي الذي يحفظ في"مخزن بارد"لتسليمه للمزارع بناء على الطلب، وعلى الرغم من أن المزارعين يدفعون مقابل ما يحصلون عليه من خدمات، إلا أن هذه المدفوعات لم تكن كافية لتغطية التكاليف إلاّ نادرا. وكانت هناك حاجة للإعانات لدعم إدارة مراكز التلقيح الصناعي. وتوجد صعوبات لوجستية خاصة في البلدان النامية حيث تكون الاتصالات رديئة، وتنتشر قطعان الماشية عبر مسافات متناثرة، بينما يعتبر الالتزام بالمواعيد المحددة مسألة ذات أهمية قصوى في ضمان التلقيح الناجح.
يندرج البحث والتطوير في الأشكال الجديدة لرأس المال المادي، كما في حالة المواد الوراثية والأعلاف المركزة المتوازنة والأدوية واللقاحات والآلات والمعدات، بالإضافة إلى توليد المعرفة الأساسية كسلعة عمومية. ويؤدى التغيير التكنولوجي الناجم عن البحث والتطوير دورا رئيسيا في إحداث النمو الزراعي والتنمية (الريفية) . ونظرا لارتباط الدولة بتقديم خدمات البحوث لأغراض التنمية الزراعية، فقد اضطلعت الدولة بخدمات الإرشاد الزراعي بوجه عام لنشر البحوث. وعلى الرغم من أن القطاع العام يخضع لقيود الميزانية، إلا أنه لا يزال يقدم