وفي هذه المناسبة يحسن إيراد مثال من سياسات تخصيص البنية التحتية وفتح مجال الاستثمار أمام القطاع الخاص، ففي المملكة العربية السعودية يأتي تخصيص البني التحتية وبعض المرافق العامة ضمن سياسة الانطلاق نحو بناء هيكل اقتصادي يرتكز على فعاليات القطاع الخاص، بما يعنيه عمليًا من الاستثمار الأمثل للموارد الاقتصادية المتاحة، وحسن توزيعها وفق القواعد الاقتصادية الثابتة التي يجب أن تحكم قرارات الاستثمار والإنتاج لتحقيق ذلك المعنى.
ولا شك في أن هذا التحول يتطلب أن يكون تعامل القطاع الخاص معه مبنيًا على أسس الاقتصاد الحر الذي يحتكم إلى قوى السوق وتفاعل العرض مع الطلب في عناصر الإنتاج من رأس مال وموارد وأيدي عاملة، وتنظيم يؤدي إلى إنتاج يحقق الربح والرفاه معًا مما يتطلب تسخير الموارد الاقتصادية في قنوات الاستثمار الصحيحة.
وهذا المنهج يتفق مع سياسة التخصيص في المملكة العربية السعودية وفق ما أشار إليه قرار مجلس الوزراء عام 1418 هـ من أنه عند إقرار النشاطات الحكومية المختلفة المحولة الى القطاع الخاص، يجب أن يراعى أثر ذلك في النمو الاقتصادي، وميزانية الدولة، والعمالة الوطنية ومحدودي الدخل، ومشاركة شريحة كبيرة من المواطنين في هذا النشاط. ومن المؤكد أن أي آلية عملية لتحقيق هذه السياسة تتطلب إستراتيجية متأنية لتطبيق التخصيص يمكنها أن تستوعب هذه الاشتراطات المتعددة والوصول إليها وتحقيق الهدف المنشود، وهذا ما أكدته خطة التنمية السادسة السعودية من أن سياسة التخصيص يجب أن تراعي أن تكون نتيجة التخصيص إيجابية للدولة وللقطاع الخاص، وأن يتم اختيار التوقيت المناسب وتهيئة الأوضاع الملائمة للمرافق المرشحة بما يكفل نجاح برنامج التخصيص. ويلاحظ المتتبع لخطوات البرنامج في المملكة العربية السعودية بأن مراحل تطبيقه تلتزم هذه السياسة لقناعتها بأن تحقيق أهداف التخصيص هو الغاية التي يجب أن تكون محصلته النهائية [1] .
تأتي أهمية المنتزهات في أنها تمثل أماكن عامة يمكن من خلالها ممارسة العديد من الأنشطة الاجتماعية والثقافية، وان تأثير الخصخصة هو إن هذه المرافق ستقدم الأنشطة إلى شرائح خاصة
(1) الداغستاني (1419 هـ) : ص 20.