فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 165

سياستها ومناهجها كل الأجيال المقبلة وحتى قيام الساعة.

هذه بعض مهام ووظائف الدولة في ظل الاقتصاد الإسلامي. ومن الواضح أن تحميل الإسلام للدولة للقيام بهذه الوظائف يتعارض تماما وفكرة الخصخصة بمفهومها الواسع الذي يمتد في نظر الكثير من المفكرين إلي تهميش دور الدولة في المجال الاقتصادي، وتخليها عن الكثير من مهامها إلي القطاع الخاص، والعودة بها إلي مفهوم الدولة الحارسة، بل إلي ما هو أبعد من ذلك ناهيك عن بقية الخدمات العامة. والقول بذلك لا ينافي القول بأن الإسلام يؤيد ويقر ما في الخصخصة من دعوة وعمل علي تعديل وتطوير الدور الاقتصادي للدولة، مع الإبقاء عليه فعالا وقويا، بل العمل علي المزيد من تفعيله وتقويته، بجعله يقتصر علي المهام الحقيقية وترك المهام المصطنعة، والتي كانت وبالا علي الدولة وعلي قيامها بوظيفتها في القيادة والإشراف والتوجيه والتنظيم وضبط الأمور والإيقاعات، والانشغال بأمور ليست من اختصاصاتها بل هي من شئون الأفراد والقطاع الخاص، مثل الممارسات المباشرة للأنشطة الاقتصادية العادية، من زراعة وتجارة وصناعة وخدمات، يمكن للأفراد ان يقوموا بها من جهة ولديهم الرغبة في ذلك من جهة أخري.

خلاصة القول: إن دراسة متأنية لوظائف الدولة في الاقتصاد الإسلامي تؤدي بنا إلى التحفظ القوي، بل الرفض الصريح لبعض مضامين المفهوم الواسع للخصخصة، وبالذات ما يتعلق بتهميش دور الدولة في المجال الاقتصادي خاصة، والمجال الاجتماعي عامة. أما عن موقف الإسلام من الخصخصة بالمفهوم الضيق فإنه يتطلب دراسة مسائل أخري مثل نظام الملكية، ونظام استغلال الممتلكات العامة.

من المعروف أن نظام الملكية من الأسس الكبرى لأي نظام اقتصادي، وهو أحد المعايير الأساسية للتمييز بين الأنظمة الاقتصادية. وقد أصبح من المعارف البديهية لدي دارسي الاقتصاد الإسلامي والباحثين فيه أن نظام الملكية فيه هو النظام المزدوج، الذي يجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة، وليس هناك أي خلاف بين الجميع علي ذلك، وإن بدى الخلاف فيما بعد ذلك حول طبيعة كل منها ونطاقها. وسوف نكتفي بالإشارة إلي بعض محاور الملكية العامة لتوضح ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت