تصدير الخدمات التعليمية، ومفاده أن الطلاب الذين يدرسون خارج بلدانهم هم عبارة عن مصدرين مفترضين لصناعة المؤسسات التي تلقوا فيها تكوينهم، أي أن الطالب ينظر إليه بوصفه حاوية لبضاعة. و"تموين الخدمات العابر للحدود"، في هذا الإطار يدخل ما يسمى"التكوين عن بعد"FAD يتم تشجيع الشباب على الاستفادة من شبكة الانترنيت، عبرها يتم بيعهم وحدات دراسية دون الحاجة إلى فصل أو مدرج. هذا النموذج من التعليم يتوافق مع شبه إلغاء للمعارف والعلوم الإنسانية من البرامج التعليمية المعتمدة حاليا مقابل التضخيم من الوحدات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات؛ تسيير، تسويق وتجارة وتهميش لدور الأستاذ أو المدرس. إنه عالم افتراضي سيرفع من أرباح شركات الاتصالات والبرامج المعلوماتية، و"الحضور التجاري"، أي تعبيد الطريق للشركات المتعددة الجنسيات لفتح أو تسيير مؤسسات تعليمية داخل أي بلد من البلدان الأعضاء في المنظمة مع ترك المجال للمنافسة تتحكم في مصير غلق أبوابها أو توسعها. و"حضور الأشخاص الذاتيين"، قبول مدرسين وباحثين خارج بلدانهم الأصلية، لمدة معينة، على أرض أي بلد، دون التعرض لأي إجراء يحد من عددهم ويكون له وقع سلبي على توسع السوق.
خطاب (دعاية) تلك الأطراف:
ويتأسس خطاب هذا الأطراف حول مفاهيم"الجودة"،"اللامركزية"، "المشاركة المجتمعية. ويعد مفهوم الجودة: من المفاهيم المحورية في خطاب النظام، وهو لا يعنى بأي حال من الأحوال إلا جودة المنتج في ظل المنافسة العالمية، عند طرحه في الأسواق عليه أن تكون لديه القدرة على المنافسة وأيضا المرونة. وهو مفهوم اقتصادي ليبرالي جديد، وهنا مرة أخرى يتقاطع الخطاب التعليمي بالخطاب الاقتصادي، بل الاقتصادي هو الذي يهيمن على المجال التعليمي. ومفهوم"الجودة"وفقا للصياغات الدولية والمحلية، يربط بين المدرسة والسوق، أي أن المدرسة عليها أن تجهز الأيدي العاملة لخدمة السوق، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، تفتح المدرسة نحو عالم المقاولات والشركات، فتصير هي سوقا أيضا."
أثار هذه السياسات على الخدمة من حيث الإتاحة والجودة: