فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 265

الفصل الثالث: أثر تخطئة الغير في استثماره للأحاديث على الاختلاف في الأحكام الفقهية.

توطئة:

ليس المقصود من هذا الباب تتبع أخطاء الفقهاء وزلاتهم، وإنما المرمى هو الكشف عنها لمعرفة جنسها والاستفادة منها؛ فلا أحد معصوم من الخطأ إلا الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم، حيث قال يحيى بن معين رحمه الله:"من لم يخطئ عندنا في الحديث؛ فهو كذاب" [1] ، ويَصْدُق ما قاله في الحديث على غيره من العلوم الأخرى.

ولذلك التمس العلماء الأعذار للمخطئ الذي اجتهد في تحصيل الهدف، لكنه لم يوفق وجانَب الصواب، فوقوع العلماء في أخطاء، لا ينقص من قدرهم، لأنهم بذلوا الوسع واستفرغوا جهدهم، وهذا من بشريتهم فالكمال لله، قال المناوي رحمه الله:"وممن عُدَّت عليه في هذا الباب هفوات، وحُفظت عليه غلطات، الأسد بن الأسد، الكرار الفرار، الذي أجمع على جلالته الموافق والمخالف، وطار صيته في المشرقين والمغربين، الأستاذ الأعظم، إمام الحرمين؛ وتبعه عليها معمار القواعد دهقان المعاقل والمعاقد، الذي اعترف بإمامته العام والخاص، مولانا حجة الإسلام في كثير من عظماء المذاهب الأربعة، وهذا لا يقدح في جلالتهم بل ولا في اجتهاد المجتهدين؛ إذ ليس من شرط المجتهد الإحاطة بحال كل حديث في الدنيا" [2] .

ولا يعني وقوع الخطأ في الأحاديث، أن تمت تناقضا في كلامه صلى الله عليه وسلم، فهذا مستحيل في حقه؛ وإنما يُتهم المستدل مباشرة، فلا شك أن الوهم تسرب إليه بوجه من الوجوه، وأسباب ذلك كثيرة حصرها ابن القيم رحمه الله بشكل

(1) المجالسة وجواهر العلم، للدينوري، 4/ 23، تحقيق: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، (البحرين - أم الحصم: جمعية التربية الإسلامية/ لبنان -بيروت: دار ابن حزم، 1419 هـ) .

(2) فيض القدير، 1/ 21، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت