فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 265

2 -معرفة المظان: بحيث يعرف الفقيه مظان وأماكن ما يحتاجه من الأحاديث، في كتب الحديث وكتب الأحكام؛ والمظان هي الأماكن التي يغلب على ظن المستدل وجود الأدلة فيها.

لأن المجتهد في معرض بحثه عن الحكم يحتاج للأحاديث في الاستشهاد، فإن لم يكن حافظا لها في صدره، فعليه أن يعرف أماكن تواجدها أو طريقة البحث عنها، فهما إذن حالان:

أ- فإما أن يكون عارفا بالحديث غير حافظ له، لكنه يعرف مكانه في الكتب المعتبرة؛ فيقصده هناك ثم يستشهد به كما وجده، قال الطوفي رحمه الله: {"وشرط المجتهد إحاطته بمدارك الأحكام"، أي: طرقها التي تدرك منها، ويتوصل بها إليها} [1] . ويستمر قائلا: قوله:"بحيث يمكن استحضارها للاحتجاج بها، لا حفظها"، أي: القدر المعتبر معرفته للمجتهد من القرآن الكريم لا يشترط في حقه أن يحفظه، وإن حفظه، فلا يشترط حفظه بلفظه، بل يكفيه أن يكون مستحضرًا، بمعنى أنه يعرف مواقعه من مظانه، ليحتج به عند الحاجة إليه، لأن مقصود الاجتهاد - وهو إثبات الحكم بدليله - يحصل بذلك.

قوله:"وكذلك من السنة"، أي: ويشترط أن يعرف من السنة الأحاديث التي تتعلق بالأحكام، كما يشترط أن يعرف الآيات التي تتعلق بها من القرآن [2] .

ب- وإما أن يحتاج لموضوع بعينه، لكنه لا يعلم فيه حديثا، فينظر في كتب التخريج ويستعمل أساليب البحث عن الأحاديث في الكتب ليحصل على ما يريد؛ وبكثرة البحث، يكتسب الطريقة المناسبة لاستخراج الأحاديث خصوصا إذا توفرت لديه تلك الملكة، قال محمد محمود بكار:"وقد اتفق العلماء على أن من شروط المجتهد أن يكون عالما بالأحاديث المتعلقة بالأحكام، فعلم التخريج هو السبيل للوصول إلى تلك"

(1) شرح مختصر الروضة، لسليمان الطوفي، 3/ 577، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، (السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد) .

(2) المرجع نفسه، 3/ 578.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت