فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 265

-إن الحديث الضعيف الذي ينجبر ضعفه بالمتابعات والشواهد هو كل حديث لم يتبين للناقد فيه خطأ مما رواه الضعيف غير المتروك. وهذا النوع من الحديث هو وحده يصلح للمتابعة والشاهد دون غيره من أنواع الضعيف.

أما ما تبين خطؤه فلا ينجبر؛ لا بالمتابعات ولا بالشواهد، كما لا يصلح ذلك للمتابعة والشواهد أيضا، والخطأ أبدًا خطأ، وإن رواه ثقة أو إمام. ومن المعلوم أن قبول الأحاديث وردها ليس تابعًا لحال الراوي دائمًا.

وبناء على هذا الواقع فإن الحديث الذي أعله النقاد بتفرده، أو عدم وجود متابعة له، أو غرابته، أو نكارته، فلا ينبغي اعتماد ذلك الحديث المعلول في تقوية الأحاديث، ولا اعتباره متابعة ولا شاهدا، لمجرد كون راويه ثقة أو ضعيفًا غير متروك، أو لعدم وضوح سبب تعليلهم له.

والجدير بالذكر أن هذا التأصيل العلمي يساعد الباحث على حل كثير من الخلافات الفقهية وغيرها التي يعود سببها إلى عدم التقيد بما اعتمده نقاد الحديث من القواعد والضوابط في تقوية الأحاديث" [1] ."

لكن بعض الفقهاء قد يستدلون بالضعيف لعدم معرفتهم به، أو لظنهم أن تمت قرائن احتفت به فارتقت به إلى درجة القبول، أو بحجة جواز الاستدلال بالضعيف في فضائل الأعمال على الإطلاق. فقد تجرأ البعض على تقوية النصوص الضعيفة بعضها ببعض، وبالغوا في ذلك حتى جعلوا الحديث الضعيف صحيحا والخطأ صوابًا، وسبب ذلك عدم احترامهم للشروط والضوابط، التي وضعها أهل الفن المتخصصون في الحديث لتقوية الضعيف؛ قال الألباني رحمه الله:"وعلى هذا فلا بد لمن يريد أن يقوي الحديث بكثرة طرقه أن يقف على رجال كل طريق منها حتى يتبين له مبلغ الضعف فيها، ومن المؤسف أن القليل جدا من العلماء من يفعل ذلك، ولا سيما المتأخرين منهم، فإنهم يذهبون إلى تقوية الحديث لمجرد نقلهم عن غيرهم أن له طرقا"

(1) علوم الحديث في ضوء تطبيقات المحدثين النقاد، لحمزة المليباري، 1/ 186 - 187، ط 1، (لبنان- بيروت: دار ابن حزم، 2003 - 1423) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت