فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 265

دون أن يقفوا عليها، ويعرفوا ماهية ضعفها! والأمثلة على ذلك كثيرة، من ابتغاها وجدها في كتب التخريج، وبخاصة في كتابي: سلسلة الأحاديث الضعيفة" [1] ."

الاستدلال بالأحاديث المعلولة:

وأما إفرادي للمعلول عن الضعيف في العنوان رغم أنه من أقسامه، فهو من عطف الخاص على العام لبيان أهمية الخاص؛ إذ أن اهتمام غالبية الفقهاء بثقة الراوي واتصال السند دون العلل، جر عليهم أحكاما مغلوطة على أحاديث وَسَمُوها بالصحة رغم أنها معلولة، وشتان بين الحديث صحيح الإسناد وبين الحديث الصحيح.

فَيُشَغِّب إذن على الفقهاء قلةُ عنايتهم بالعلل، وينتج عن هذا تصحيح بعض الأحاديث المعلولة للاكتفاء بصحة السند.

كما أن عدم اعتبار طرق الحديث واستيفائها، قد يتسبب في التسرع في الحكم على حديث بالنظر إلى طريق ما، مع إهمال طرق أخرى يمكن أن تصححه بالاعتضاد أو تضعفه بظهور علة ما، وفي هذا اشتهر عن علي بن المديني رحمه الله قوله:"الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه"، فينخدع الفقيه بسند صحيح وهو لا يعلم أن في المتن علة مثلا، أو تُلَبَّسُ عليه طريق صافية لحديث، في حين أن طرقه الأخرى مشوبة ومعلولة، قال الدكتور علي الصياح حفظه الله [2] : وقال أحمد بن صالح المصري الحافظ: لا يحل أن يروى هذا الحديث [3] -يعني أنه خطأ مقطوع به فلا تحل روايته من دون بيان علته.

(1) تمام المنة في التعليق على فقه السنة، 31 - 32، مرجع سابق.

(2) ولد عام 1388 من الهجرة النبوية في مدينة الرياض حصل على الماجستير في جامعة الملك سعود وعلى الدكتوراه من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة 1422 هـ

(3) عن عائشة رضي الله عنها:"أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن ينام وهو جنبٌ توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت