فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 265

وأما الفقهاء المتأخرون: فكثير منهم نظر إلى ثقة رجاله فظن صحته، وهؤلاء يظنون أن كل حديث رواه ثقة فهو صحيح ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث، ووافقهم طائفة من المحدثين المتأخرين كالطحاوي والحاكم والبيهقي [1] .

ولذلك ينبغي عدم الاستعجال في الاستدلال بالأحاديث، إلا بعد التيقن من سلامتها، بالاستعانة بأهل الفن والتخصص.

وقد أجاد وأفاد في هذا الباب الدكتور ماهر الفحل في رسالته للماجستير:"أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء"، وإن كان بابُه اختلافَ الفقهاء، وأما ما أرومه فهو الأخطاء الحديثية التي تتسبب في خلاف التضاد.

أخطاء العزو والتخريج:

يتسبب العزو أو التخريج الخاطئين في إدراج أحاديث مردودة ضمن كتب الفقهاء وأحكامهم، وقد يحصل هذا من حيث يفر الفقيه من دراسة الأسانيد إلى الكتب، ليحصل على الأحاديث التي تسعفه، لكنه ربما يقع فيما فر منه، فيكون فر من شر إلى ما هو أكثر منه شرا، لأنه قد يروم الأحاديث في غير مظانها أو يعزو إلى واسطة أخطأ صاحبها نفسه في الحديث.

فمن أراد العلم وجب عليه أن ينهله من أصحابه، ولكل علم رواد ومحققون، فمن رغب في الحديث فعليه بأمهات الكتب فيه، فأهل هذا الفن أعلم به؛ ولذلك ضل من ضل من الفقهاء، لما راموا الأحاديث في غير الكتب المعتمدة الخاصة بها؛ وحاشاهم أن يكونوا تقصدوا الاستدلال بالضعيف، بل غاية ما نقول أنهم اجتهدوا فاخطؤوا، ولهم الأجر إن شاء الله؛ ولله در الشيخ الألباني رحمه الله حين قال: إن السنة التي

(1) جهود المحدثين في بيان علل الحديث، لعلي الصياح، ص 197، ط 1، (الرياض: دار المحدث، 1425 هـ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت