فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 265

لها هذه الأهمية في التشريع، إنما هي السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم بالطرق العلمية والأسانيد الصحيحة المعروفة عند أهل العلم بالحديث ورجاله، وليست هي التي في بطون مختلف الكتب من التفسير والفقه، والترغيب والترهيب والرقائق والمواعظ وغيرها، فإن فيها كثيرا من الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة، وبعضها مما يتبرأ منه الإسلام، مثل حديث هاروت وماروت، وقصة الغرانيق، ولي رسالة خاصة في إبطالها وهي مطبوعة، وقد خرجت طائفة كبيرة منها في كتابي الضخم"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة"، ... فالواجب على أهل العلم، لا سيما الذين ينشرون على الناس فقههم وفتاويهم أن لا يتجرأوا على الاحتجاج بالحديث إلا بعد التأكد من ثبوته، فإن كتب الفقه التي يرجعون إليها عادة، مملوءة بالأحاديث الواهية المنكرة وما لا أصل له كما هو معروف عند العلماء" [1] ."

فنتساءل إذن: عماذا تبحثون؟ يقولون عن الأحاديث، فنقول منطقيا يجب عليكم اللجوء إلى كتب الأحاديث، ولا يستقيم أن تبحثوا عنها في كتب الفقه، لأن هامش الخطأ أقل في الأولى من الثانية، إذ أن مؤلفي كتب الحديث همهم هو الأحاديث، بيد أن مؤلفي كتب الفقه همهم الأحكام والفروع والأحاديث تبع لذلك، فكأن قوة البحث وطاقته تقسم هنا بين الأحكام والأحاديث، فينقص نصيب الحديث ويكبر هامش الخطأ فيه، قال القاسمي رحمه الله: بيان أنه لا عبرة بالأحاديث المنقولة في كتب الفقه والتصوف ما لم يظهر سندها وإن كان مصنفها جليلا: ...

قلت [2] : وظاهر أنهم لم يوردوا ما أوردوا مع العلم بكونه موضوعًا، بل ظنوه مرويا، ونقد الآثار من وظيفة حملة الأخبار، إذ لكل مقام مقال، ولكل فن رجال [3] .

(1) منزلة السنة في الإسلام، لمحمد ناصر الدين الألباني، ص: 18 - 19، ط 4، (الكويت: الدار السلفية، 1984 - 1404) .

(2) القائل هو القاسمي رحمه الله.

(3) قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث، ص 299 - 300، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت