فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 265

وقد تكلمت في هذا العنصر عن النقل عن الوسطاء وترك الأصل، ولم أشرح ذلك؛ وبيانه أنه ينبغي نقل الأحاديث خاصة، والنصوص عامة، من مصادرها الأصلية مباشرة؛ لأنه -كما هو معلوم- إذا أخطأ المنقول منه، تبعه الناقل في الخطأ؛ فيُكره أن نعزو حديثا إلى مصدر، مع أن صاحبه نقله من أمهات كتب الحديث، إذ الصواب أن نبحث عن العلو، ونعزو إلى المراجع الأصلية مباشرة؛ مثلا نعزو حديثا ما إلى كتاب، وقد عزاه مؤلفه إلى صحيح البخاري، فيجب أن نعزو إلى صحيح البخاري مباشرة، لأنه يُحتمل أن يكون الناقل قد أخطا في العزو ونتبعه في ذلك، علاوة على تفويت سنة العلو، قال سعد الخثلان حفظه الله [1] :"... إذا كان اللون والريح باقيان فلا يضران بعد غسل النجاسة وبعد إزالة الطعم، ويدل على ذلك حديث أبي هريرة أن خولة بنت الحكيم قالت، قلت يا رسول الله: فإن لم يذهب الدم. قال يكفيك الماء ولا يضرك أثره. وهذا الحديث من أحاديث بلوغ المرام، قال عنه الحافظ بن حجر: قال الترمذي: وفي سنده ضعف، ولكن هذا حديث لم يخرجه الترمذي، وإنما أخرجه أبو داود وأحمد، والعجيب أن الصديق حسن خان أخذ هذا من ابن حجر وعزاه للترمذي، وأيضا الشوكاني أخذه منه وعزاه للترمذي يعني النقل بواسطة فيه إشكالية، إذا أخطأ المنقول منه تبعه الناقلون، فيجب النقل مباشرة من المصادر من غير واسطة" [2] .

تغليب الرأي على النص:

استعمال الرأي ليس مذموما على إطلاقه، فالعقل الموافق للنقل لا تثريب عليه، لكن الرأي المعيب هو الذي يكون مصادما للنصوص؛ ولذلك فإن عدم قبول الصحيح

(1) هو الدكتور سعد بن تركي الخثلان، من آل خثلان أسرة كريمة تنتسب إلى قبيلة سبيع ولد في 5/ 1/1389 هـ بمحافظة الحريق، جنوب الرياض والتحق بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، و حصل على شهادة الماجستير و الدكتوراة بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى وترقى بها أستاذ (بروفيسور) في قسم الفقه في كلية الشريعة ... في 3/ 3/1434 هـ صدر الأمر الملكي بتعيينه عضوا في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية.

(2) شرح دليل الطالب، لسعد بن تركي الخثلان، الشريط 5 حوالي الدقيقة 9، بتصرف يسير لأن النص مفرغ، دورة عبد اللطيف آل الشيخ 1432.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت