فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 265

أو تصحيح الضعيف بمجرد الرأي، أمر مذموم، فإذا أقبل الفقيه على ذلك فسيفسد طريقة استدلاله، ومن ثم تكون فتاواه خاطئة وشاذة، وهو ما قعَّد له ابن رجب رحمه الله قائلا:"قاعدة الفقهاء المعتنون بالرأي حتى يغلب عليهم الاشتغال به" [1] .

والمشكل هنا يقع غالبا عندما يجعل الفقيه مرحلة إصدار الحكم سابقة للدليل، أي أنه يقتنع بالحكم ثم يبحث عن الدليل الذي ينصره، ويلوي عنق النص في اتجاه الحكم الذي أراده، كما يحصل عند متعصبي المذاهب، قال الزركشي رحمه الله:"فإن منهم من يعلق القول على صحة حديث لم يكن قد صح عنده، ومنهم من يقول: لم يرد هذا الحديث، كذا، وإن صح قلت به، ثم يجد تلك الزيادة قد صحت، أو الحديث المعلق عليه قد صح، أو يعلل رد الحديث بعلة ظهرت له يظهر انتفاؤها، ومثل ذلك في قول الأئمة كثير، ولا سيما من كثر أخذه بالرأي وترجيح الأقيسة" [2] .

ضعف رصيد المستدل من علوم الحديث:

فبقدر ما يكون مع الفقيه من العلم عموما ومن الحديث خصوصا، بقدر ما يكون تعامله مع الأحاديث رصينا؛ لأن ضعف الفقيه على مستوى علوم الحديث يتسبب في عدم فهمه لاصطلاحات المحدثين وفي الحكم الخاطئ على الأحاديث، وقد بينت هذا في محله [3] .

الاستدلال بالمنسوخ وجهل الناسخ:

يُذكر مبحث النسخ في كتب أصول الفقه وفي كتب الحديث، ولذلك سأتكلم عنه في المطلب الذي خصصته للأخطاء الأصولية، وسأتكلم عنه هنا أيضا بحكم أن المنسوخ من أقسام الضعيف.

(1) شرح علل الترمذي، ص 711 - 712، مرجع سابق.

(2) البحر المحيط في أصول الفقه، 6/ 295، مرجع سابق.

(3) عند الكلام عن حاجة الفقيه إلى علم الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت