والحديث الآخر رواه ابن الجوزي في"الموضوعات"... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم:"إذا جامع أحدكم فلا ينظر إلى الفرج فإنه يورث العمى، ولا يكثر الكلام فإنه يورث الخرس" [1] .
4 -خطأ في النسخ: التقاء الختانين من غير إنزال لا يوجب الغسل.
هذا كان في أول الأمر ثم نسخ، وعلى ذلك استقر الفقهاء، فمن قال به فقد عمل بالمنسوخ، كما حكي عن الأعمش و داود الأصبهاني، قال القرطبي [2] رحمه الله: وروي عن بعض الصحابة ألا غسل إلا من إنزال؛ لقوله عليه السلام:"إنما الماء من الماء"أخرجه مسلم. وفي البخاري عن أبي بن كعب أنه قال: يا رسول الله، إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ قال:"يغسل ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي". قال أبو عبد الله [3] : الغسل أحوط؛ وذلك الآخر [4] إنما بيناه لاختلافهم. وأخرجه مسلم في صحيحه بمعناه، وقال في آخره: قال أبو العلاء ابن الشخير كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسخ حديثُه بعضه بعضا كما ينسخ القرآن بعضه بعضا. قال أبو إسحاق: هذا منسوخ. وقال الترمذي: كان هذا الحكم في أول الإسلام ثم نسخ.
قلت: على هذا جماعة العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، وأن الغسل يجب بنفس التقاء الختانين. وقد كان فيه خلاف بين الصحابة ثم رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان فقد وجب الغسل". أخرجه مسلم. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا قعد بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب عليه الغسل". زاد مسلم"وإن لم ينزل". قال ابن القصار: وأجمع التابعون ومن بعدهم بعد
(1) البناية شرح الهداية، لمحمود العينى، 11/ 170، ط 1، (لبنان- بيروت: دار الفكر، 1980 م-1400 ه) .
(2) الأصل أن أستدل على المسألة من كتب الفقه لكني اعتمدت تلخيص القرطبي لها في تفسيره لما علم من عنايته بالفقه، ولأنه أجاد فيها وأفاد.
(3) كنية الإمام البخاري رحمه الله.
(4) يعني الوجه الآخر.