مطلق الفهم الخاطئ:
بحيث يخبر الحديث بمعنى ويفهم السامع غيره، أو يخطئ أحد الرواة في نقله بسبب خطئه في فهمه؛ ولهذا أمثلة كثيرة منها الخطأ في فهم لفظ غريب، أو الرواية بالمعنى والاختصار كما سيأتي، أوبنسيان مفهوم النص والذهول عنه وغير ذلك؛ ومن ذلك ما ذكر أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي: {وعن أنس بن مالك قال: أتى رجل بقاتل وليه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له:"اعف"، فأبى، قال:"خذ الأرش"فأبى، قال:"أتقتله فإنك مثله"قال: فخلى سبيله فرُئِي يجر نسعته ذاهبا إلى أهله ... وأما ما روي أنه لما أدبر به ليقتله قال صلى الله عليه وسلم:"القاتل والمقتول في النار"، فلا وجه له يصح به لأن القاتل إن كان عامدا فالقصاص واجب لوليه، فكيف يكون في النار؟ وإن كان القاتل غير عامد فكيف يكون من أهل النار وهو لم يتعمد. وإنما جاء الغلط من فهم أحد رواته لأنه ظن أن قوله:"إن قتله كان مثله"في أنه من أهل النار فجاء بالحديث على المعني ولهذا لم يجز أكثر العلماء سياقة الحديث بالمعنى} [1] .
فساق الفهم الخاطئ للحديث الحكم على القاتل قصاصا أو خطأ بالنار، وهذا خطأ بين، لأنه حكم بالتأثيم على عمل لا إثم عليه، وكيف يأثم ولي الدم والله جل وعلا يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} [2] .
والأخطاء في الفهم كثيرة، ويمكن تقسيمها إلى أقسام تختلف حسب الباحث، وقد اقترحت التقسيم التالي:
• أخطاء في غريب الحديث ولغته
(1) المعتصر من المختصر من مشكل الآثار، ليوسف بن موسى أبي المحاسن، 2/ 113، (لبنان- بيروت: عالم الكتب) .
(2) سورة الإسراء، الآية: 33.