فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 265

وأولئك لهم أجر كما قال تعالى:"وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ" [1] "فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا" [2] [3] .

الأخذ بظاهر الحديث والواقع خلافه:

معلوم أن الأصل هو جعل النصوص على ظاهرها، لكن ثبت في واقع بعض النصوص، أن حملها على ظاهرها يؤدي إلى معنى فاسد، ونحن أمة بيان حبانا الله أعظم اللغات وأفضلها، فمن استقام لسانه وفصحت لغته وحسن استدلاله، لا يخفى عليه النصوص التي يجب أن تحمل على ظاهرها، من النصوص التي يجب أن تؤول، قال العيني رحمه الله في شرحه للهداية [4] :"يعني العامي إذا سمع حديثا ليس له أن يأخذ بظاهره، لأنه لا يهتدي إلى معرفة أحواله، لأنه قد يكون منسوخا أو متروكا أو مصروفا على ظاهره" [5] .

وكمثال على النصوص التي إذا حملت على ظاهرها أوهمت معنى فاسدا ما قال الكمال بن الهمام رحمه الله: {ولا يخفى على أحد أن ليس المراد من المروي"الغيبة تفطر الصائم"حقيقةَ الإفطار، فلم يصر ذلك شبهة} [6] ، وقال ابن عابدين رحمه الله:"وأما أحاديث فطر المغتاب فكلها مدخولة" [7] . وسأتكلم عن هذا المثال ضمن نماذج الأخطاء في فهم الأحاديث وأثرها على الحكم الفقهي.

(1) سورة الأنبياء، الآية: 78.

(2) جزء من الآية 79، سورة الأنبياء.

(3) مجموع الفتاوى، 32/ 132 - 133، مرجع سابق.

(4) لقول الماتن: لأن على العامي الاقتداء بالفقهاء لعدم الاهتداء في حقه إلى معرفة الأحاديث.

(5) البناية شرح الهداية، 3/ 726، مرجع سابق.

(6) فتح القدير، للكمال ابن الهمام، 2/ 385، ط 1، (لبنان- بيروت: دار الكتب العلمية، 2003 - 1423) .

(7) الدر المختار وحاشية ابن عابدين، لمحمد ابن عابدين، 2/ 411، ط 2،) لبنان- بيروت: دار الفكر 1412 هـ - 1992 م).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت