فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 265

الإعمال (في الجمع) بين العام والخاص كما هو غير خاف لا في ترجيح أحدهما على الآخر فإن فيه إبطال الآخر" [1] ."

كل هذا في حال تساوي الأدلة، أما إذا كان أحدهما أرجحَ، فيُعمل بالراجح على حساب المرجوح، قال تاج الدين السبكي رحمه الله:"محل القاعدة فيما إذا استوى الإعمال والإهمال بالنسبة في الكلام أو تقاربا ... أما إذا بعد عن اللفظ وصار بالنسبة إليه كاللغز فما الإعمال راجحا، وبين القرب والبعد الدرجات" [2] .

تغليب الرأي على النص:

أقول في هذه الفقرة نفس ما قلته في قواعد الرواية، لكن عوض الكلام عن عدم قبول الصحيح أو تصحيح الضعيف بمجرد الرأي، أقول هنا أن فهم النصوص بمجرد الرأي أمر مذموم؛ فإذا أقبل الفقيه على ذلك فسيفسد طريقة استدلاله، ومن ثم تكون فتاواه خاطئة وشاذة. والمشكل يقع غالبا عندما يجعل الفقيه مرحلة إصدار الحكم سابقة للدليل، أي أنه يقتنع بالحكم ثم يبحث عن الدليل الذي ينصره ويلوي عنق النص لصالح الحكم الذي أراده، وهذا ما يفعله بعض متعصبي المذاهب، بحيث يحرفون الأفهام المرادة من النص لتتلاءم مع أقوال إمامهم؛ قال ابن تيمية رحمه الله: وهذا وأمثاله مما يبين رجحان أقوال أهل الحديث والأثر وأهل الحجاز - كأهل المدينة - على ما خالفها من الأقوال التي قيلت برأي يخالف النصوص؛ لكن الفقهاء الذين قالوا برأي يخالف النصوص بعد اجتهادهم واستفراغ وسعهم - رضي الله عنهم - قد فعلوا ما قدروا عليه من طلب العلم واجتهدوا، والله يثيبهم، وهم مطيعون لله سبحانه في ذلك، والله يثيبهم على اجتهادهم: فآجرهم الله على ذلك؛ وإن كان الذين علموا ما جاءت به النصوص أفضل ممن خفيت عليه النصوص. وهؤلاء لهم أجران،

(1) التقرير والتحبير علي تحرير الكمال، لابن أمير حاج، 3/ 4.، (مصر المطبعة الأميرية، 1900 م) .

(2) الأشباه والنظائر، لتاج الدين السبكي، 1/ 171، ط 1، (لبنان- بيروت: دار الكتب العلمية، 1411 هـ- 1991 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت