فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 265

فعلى المجتهد أن يكون له رصيد كاف يمكنه من فهم الألفاظ فهما صحيحا، وحملها على ما أراده الله جل وعلا ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد اهتم الشارع بضبط الألفاظ لأنها قوالب المعاني واحتاط لها أيما احتياط كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [1] .

ويجب أن يكون اهتمام المستدل بألفاظ الحديث من خلال محورين:

1 -العناية بعلوم اللغة العربية: لأن اختلاف اللغات يؤدي إلى اختلاف الأفهام، فينعكس ذلك على فهم الأحاديث وعلى الأحكام الفقهية، فقد تسببت الأخطاء في فهم الألفاظ، في أفهام شاذة وغريبة تقلب الحكم الفقهي رأسا على عقب.

وقد يكون اللفظ مشتركا، أي من قبيل ما اتحد لفظه واختلف معناه، فيحمله الفقيه على غير محمله، ويستعمله في غير محلٌّه، فينقلب المعنى.

2 -الحصول على نصيب مهم من شروحات الأحاديث، حتى يفهم النصوص على مراد الشارع، لا على مجرد اللغة أو العرف.

لأن الفقيه لا تكفيه المعرفة الصحيحة للألفاظ، فقد يتقنها، لكنه يخطئ في المعنى العام للحديث؛ ومحل ضبط ذلك هو شروحات الحديث، والتي تبين المعاني الإجمالية والفوائد المنتقاة من الأحاديث.

(1) سورة البقرة، الآية: 104. قال السعدي رحمه الله:"كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: {رَاعِنَا} أي: راع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحا، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا، فانتهزوا الفرصة، فصاروا يخاطبون الرسول بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة سدا لهذا الباب، ففيه النهي عن الجائز إذا كان وسيلة إلى محرم، وفيه الأدب، واستعمال الألفاظ التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة، أو التي فيها نوع تشويش و احتمال لأمر غير لائق، فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال: {وَقُولُوا انْظُرْنَا} فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور". السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله، تيسير الكريم الرحمن، ص 22، ط 1، (لبنان- بيروت: دار الفكر، 2002 م-1423 ه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت