ولبيان ما تقدم أقدم النماذج التالية:
أ قال أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله:"في حديث النبي عليه السلام أنه نهى عن كسب الزَّمارة. قال الحجاج: الزمارة الزانية ... وقال بعضهم: الرمازة، وهذا عندي خطأ في هذا الموضع؛ أما الرمازة في حديث آخر، وذلك أن معناها مأخوذ من الرمز وهي التي تؤمئ بشفتيها أو بعينيها؛ فأي كسب لها ههنا ينهي عنه، ولا وجه للحديث إلا ما قال الحجاج الزمارة" [1] .
ب وقال أيضا:"في حديث النبي عليه السلام: لا ترفع عصاك عن أهلك."
قال الكسائي وغيره: يقال: إنه لم يرد العصا التي يضرب بها ولا أمر أحدا قط بذلك، ولكنه أراد الأدب. قال أبو عبيد: وأصل العصا الاجتماع والائتلاف؛ ومنه قيل للخوارج: قد شقوا عصا المسلمين أي فرقوا جماعتهم؛ وكذلك قول صلة بن أشيم لأبي السليل: إياك وقتيل العصا يقول: إياك أن تكون قاتلا أو مقتولا في شق عصا المسلمين، ومنه قيل للرجل إذا أقام بالمكان واطمأن به واجتمع إليه أمره: قد ألقى عصاه ... فكان وجه الحديث أنه أراد بقوله: لا ترفع عصاك عن أهلك أي امنعهم من الفساد والاختلاف وأدبهم" [2] "
وأخطأ من فسر ذلك بالكناية عن الجماع كما قال النووي رحمه الله:"وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا ترفع عصاك عن أهلك. أراد به الكناية عن الجماع، فيكون في هذه الدلالة دلالة على جواز الكناية بالجماع، وهذا غلط في التأويل، لأنه ليس من الكلام ما يدل على أنه أراد هذا" [3] .
(1) غريب الحديث، لأبي عبيد القاسم بن سلام، 1/ 341، تحقيق: محمد عبد المعيد خان، (حيدر آباد: مطبعة دائرة المعارف العثمانية) .
(2) المرجع نفسه، 1/ 344.
(3) المجموع شرح المهذب، 16/ 265، مرجع سابق.