وسبق الإمام أحمد إلى القول بجوازها، طائفةْ من الصحابة، عملوا بها ... وتمسك هؤلاء بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم ليهود خيبر، فإنها قضية مشهورة لا تقبل الرد ولا التأويل.
ولذا فقد استمرت هذه المعاملة منذ عقدت، حتى أجلاهم عمر عن خيبر في خلافته، وبهذا يتحقق أنها لم تنسخ ولم تبدل.
أما أحاديث رافع بن خَديج، التي استدل بها المانعون، فقد تكلم فيها العلماء، وذلك لاضطرابها وتلونها فإنه تارة يروي المنع عن عمومته، وتارة أخرى عن رافع بن ظهير، وثالثة عن سماعه هو ثم يروي النهى عن كراء الأرض. وحينا ينهى عن الجعل. ورابعة عن الثلث والربع والطعام المسمى [1] .
2 -ملخص ما ذكره عبد الله البسام رحمه الله [2] في اختلاف الفقهاء فيمن يَثْبُت له حق الشفعة [3] :
أجمع العلماء على ثبوت الشفعة في العقارات التي تقسم قسمة إجبار، واختلفوا فيما سوى ذلك.
فذهب أبو حنيفة وأصحابه، إلى ثبوتها في كل شيء من العقارات والمنقولات، مستدلين على ذلك بصدر الحديث:"قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم"، وبما رواه الطحاوى عن جابر قال:"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شيء".
وذهب مالك، وأهل المدينة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: إلى أنه لا شفعة للجار، ولا للشريك المقاسم، بل تثبت بالعقار الذي لم يقسم.
(1) الحسبة، لابن تيمية، ص 262، ط 1، (لبنان-بيروت: دار الكتب العلمية) .
(2) ولد في بلدة أسرته مدينة عنيزة في القصيم عام 1346 هـ وتوفي رحمه الله عام 1423 ه تخرج من الدراسة الجامعية عام 1374 ه ومارس التدريس بالحرم المكي منذ عام 1372 هـ إلى 1417 هـ.
(3) تيسير العلام شرح عمدة الأحكام، لعبد الله البسام، ص 728 - 731، ط 2، تحقيق: محمد بن مجقان، (المملكة العربية السعودية-الرياض: دار المغني، 1427 هـ-2007 م) .