فإذا وقعت حدوده، وصُرِّفت طرقه، فلا شفعة عندهم؛ وهو مرويُ عن عمر، وعثمان، وعلىّ رضى الله عنهم.
واستدلوا على ذلك بحديث:"فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة".
قال الإمام أحمد: إنه أصح ما روى في الشفعة.
وذهب بعض العلماء- ومنهم الحنفية- إلى ثبوتها للجار مطلقًا، سواء كان له مع جاره شركة في زقاق، أو حوش، أو بئر ونحو ذلك، أو لم يكن.
ويستدلون على ذلك بما رواه البخاري عن أبي رافع قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الجار أحق بصقبِه".
وبما رواه أبو داود، والنسائي، والترمذى عن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"جار الدار أحق بالدار".
وروى أصحاب السنن الأربعة عن جابر أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدا"وهذا حديث صحيح.
فنظر قوم إلى أدلة كل من الفريقين. فرأوا أن كلا منهما معه أثر لا يُرَدُّ، ونظر لا يُصَد. فتوسطوا بين القولين، وجمعوا بين الدليلين فقالوا:
إن منطوق حديث"فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق"ونحوه، انتفاء الشفعة عند معرفة كل واحد حده واختصاصه بطريقه.
وإن منطوق حديث:"الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها، وإن كان غائبًا، إذا كان طريقهما واحدًا"إثبات الشفعة بالجوار عند الاشتراك في الطريق وانتفائها عند تصريف الطريق، فتوافق المفهوم والمنطوق.
وممن يرى هذا الرأي، علماء البصرة، وفقهاء المحدثين. وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام"ابن تيمية""وابن القيم"وشيخنا عبد الرحمن آل سعدي.