فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 265

والأصلح إذن هو تخليص هذه المؤلفات من تلك الأخطاء، والتنبيه عليها، حتى يستفاد منها على أحسن وجه، وهذه هي عملية التصفية التي عنونت بها هذا المبحث: تصفية كتب الفقه من الأخطاء التي وقع فيها مؤلفوها لبشريتهم، فتكتمل الفائدة: بحيث ينضاف خير التخلص من الخطأ، إلى خير الاستفادة من المؤلف أصالة، مما يقصر الطريق على الباحث ويختصر عليه الوقت، بأن يطلع على تلك الكتب مصححة الأخطاء، ويستفيد من التصحيحات، وينتفع بأخذ المعلومة كما يجب أن تكون، عوض أن يستفيد من الكتب على ما هي عليه من أخطاء، وربما تلصق بذهنه ولا تفارقه، أو حتى إن اكتشفها وأصلحها ربما يكون فَوَّت عليه ذلك الاستفادةَ من معلومات أخرى وضيع عليه الوقت.

فنحن أمة تحترم العلماء، لكن يجب التنبيه على أخطائهم لأننا نتعبد الله بالدليل لا بالأشخاص؛ ومنه، فيجب العمل على نَخْلِ التراث الفقهي، وتحريره من الأخطاء الحديثية التي هي موضوعنا، وليس معنى هذا أن علماءنا كانوا مكتوفي الأيدي، حتى جئتهم في القرن الخامس عشر باكتشاف جديد، وإنما ما فتئوا يشيرون في مؤلفاتهم إلى كل ما اكتشفوه من أخطاء سابقيهم ومشايخهم. وأما ما أرمي إليه فهو اقتراح منهج وطريقة لتصحيح الأخطاء، بطباعة الكتب نفسها وقد ذيلت بالتصحيحات، علما أن هذا التصحيح لا يجب أن يخل بهيبة الكتاب إنما يكون بالهامش.

وقد يقول قائل هل تريد أيها الباحث أن تفسد علينا تراثنا الفقهي؟ فأقول: لا، بل أريد التنبيه في الهوامش فقط؛ فيقول لي: هذا ديدن علمائنا منذ قرون؛ فأقول له: بل اقترحت اقتراحا جديدا وطريقة أخرى، مع تبجيلي لمن سبقني.

وقد يقول لي قائل: إن ما يبدو لزيد خطأ، قد لا يكون كذلك عند عمر، فأقول له: لن يتكلف بالتصحيح زيد وعمر، وإنما أهل الفن؛ لجان وهيئات مختصة من كبار العلماء على غرار المجامع الفقهية، يتجندون للتراث الفقهي ينخلونه نخلا، وقد ذكرت سابقا أن هارون الرشيد رحمه الله أخذ زنديقًا ليقتله فقال: أين أنت من ألف حديث وضعتها؟ قال: فأين أنت يا عدو الله عن أبي إسحاق الفَزَاري، وابن المبارك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت