فالأبحاث السابقة ركزت على اختلاف الفقهاء، ويفرق بحثي بتركيزه على الأخطاء الحديثية وأسبابها وتجلياتها وكيف تؤثر على الحكم الفقهي؛ وأما مسألة الاختلاف فاحتلت حيزا صغيرا في الرسالة وأشرت إليها بلفظة التخطئة، والله يشهد أني لم أر هذه المراجع إلا بعدما أنجزت خطة بحثي؛ وقد اتصلت بالشيخ الدكتور ماهر ياسين الفحل، واستأذنته في الأخذ من المرجعين أعلاه، فأذن لي وأشار علي بالرجوع لمؤلفه المعنون ب:"الجامع في العلل"وهو في خمسة مجلدات.
منهج البحث:
منهجي في هذا البحث عبارة عن مزج بين الاستقراء الناقص [1] وبين الاستنباط، فسأحاول استنباط جنس الأخطاء الحديثية المؤثرة، انطلاقا من استقراء ناقص يكشف عن أنواعها وطرق تأثيرها، وأما الاستقراء الكلي في هذا المجال فمرجعه إلى العلماء الراسخين.
وخلاصة منهجي في هذا البحث، هو أني رميت إلى إبراز أثر علم الحديث في علم الفقه، وذلك بإبراز أشكال وأنواع الأخطاء الحديثية التي تفسد الحكم الفقهي، من خلال تتبع بعض الاستثمارات الفقهية للأحاديث النبوية؛ ومع ذكر نماذج تطبيقية لذلك، يظهر فيها الأثر الحديثي على الحكم الفقهي. فأقصد إذن، محاولة الكشف عن منهج عام في تعامل الفقهاء مع الأحاديث، وعن الطريقة السليمة لتجنب الخطأ في استعمالاتها، انطلاقا من مناهج وتأصيلات فقهائنا ومحدثينا الأجلاء، كل في بابه
(1) قال الزركشي رحمه الله:"والناقص: إثبات الحكم في كلي لثبوته في أكثر جزئياته من غير احتياج إلى جامع. وهو المسمى في اصطلاح الفقهاء ب (الأعم الأغلب) . وهذا النوع اختلف فيه، والأصح أنه يفيد الظن الغالب، ولا يفيد القطع لاحتمال تخلف بعض الجزئيات عن الحكم". البحر المحيط في أصول الفقه، للزركشي، 6/ 10، ط 2، (الكويت: وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، 1992 م-1413 ه) .