من التعاريف الاصطلاحية رجوت فيها بيان المعنى الاصطلاحي للفقه وللفقيه من حيث هو فقيه، وهنا أرجو بيان الفقيه من حيث كيف يجب أن يكون؛ فالفقيه يجب أن يطابق عمله الفقهَ الذي يحمله، وأن يكون قدوة يتجلى فقهه في حياته، كما حكت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام أحمد عن سعد بن هشام بن عامر.
فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم تأسى بالقرآن الذي نزل عليه، فإنه يجب على الفقهاء أن يتأسوا بما فقِهوا، ماداموا ورثة للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {ألا أنبئكم بالفقيه كل الفقيه؟، قالوا: بلى، قال:"من لم يُقَنِّط الناس من رحمة الله ولم يُؤَيِّسهُم من روح الله ولم يؤمنهم من مكر الله، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه ولا علم ليس فيه تفهم ولا قراءة ليس فيها تدبر". قال أبو عمر:"لا يأتي هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه، وأكثرهم يوقفونه على علي"} [1] .
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:"لن تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوها كثيرة، ولن تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في ذات الله ثم تقبل على نفسك فتكون لها أشد مقتا منك من الناس" [2] .
وقال محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله في هامش تحقيقه لسنن ابن ماجة: {الفقه في الدين هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على الجوارح. ويترتب عليه الإنذار. كما يشير إليه قوله تعالى:"فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ (( (( (( (( (( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ"} [3] .
(1) جامع بيان العلم وفضله، مرجع سابق، 2/ 44 - 45.
(2) جامع بيان العلم وفضله، مرجع سابق، 2/ 45.
(3) جزء من الآية 122، سورة التوبة.