فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 265

فاسم الفقيه عند الفقهاء لا يختص بالمجتهد - كما هو عند الأصوليين - بل يشمله ويشمل غيره من المشتغلين في هذه المسائل" [1] ."

وقال الزركشي رحمه الله: {قال ابن سراقة: حده في الشرع: عبارة عن اعتقاد علم الفروع في الشرع، ولذلك لا يقال في صفاته سبحانه وتعالى: فقيه. قال: وحقيقة الفقه عندي: الاستنباط. قال الله تعالى:"لعلمه الذين يستنبطونه منهم" [2] . واختيار ابن السمعاني في القواطع"أنه استنباط حكم المشكل من الواضح. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم:"رب حامل فقه غير فقيه"، أي: غير مستنبط، ومعناه: أنه يحمل الرواية من غير أن يكون له استدلال واستنباط فيها. وقال في ديباجة كتابه: وما أُشَبِّه الفقيه إلا بغواص في بحر در كلما غاص في بحر فِطْنته استخرج درا، وغيره مستخرج آجُرّا. ومن المحاسن قول الإمام أبي حنيفة: الفقه معرفة النفس ما لها وما عليها. قيل: وأخذه من قوله تعالى:"لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ" [3] } [4] ."

فخلاصة ما سبق أن التعريف الاصطلاحي للفقه يدور على محورين:

• معرفة بعض الفروع الفقهية أو مظانها.

• القدرة على استنباط الأحكام الفقهية.

وأختم الكلام في التعريف الاصطلاحي لعلم الفقه بما عنونته:"باب من يستحق أن يسمى فقيها أو عالما حقيقة لا مجازا، ومن يجوز له الفتيا عند العلماء" [5] . فما سبق

(1) المهذب في علم أصول الفقه المقارن، لعبد الكريم النملة، 1/ 17 - 18، ط 1، (السعودية- الرياض: مكتبة الرشد، 1420 هـ - 1999 م) .

(2) جزء من الآية 83، سورة النساء.

(3) جزء من الآية 286، سورة البقرة.

(4) البحر المحيط في أصول الفقه، مرجع سابق، 1/ 22.

(5) اقتبست هذا العنوان من جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر، 2/ 43، (القاهرة: إدارة الطبعة المنيرية) ، ووددت لو نقلت الباب كاملا لنفاسته، لكني خشيت التطويل، فليرجع إليه فإن فيه فوائد جمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت