فالمسلم مأمور بالصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها من العبادات، ومحتاج لمعرفة النكاح والطلاق وغيرهما من المعاملات، ولا يتأتى كل هذا إلا بالفقه، فهو العلم الذي يبحث هذه المسائل، ولذلك قال المناوي رحمه الله:"لأن أداء العبادة يتوقف على معرفة الفقه، إذ الجاهل لا يعرف كيف يتقي لا في جانب الأمر ولا في جانب النهي، وبذلك يظهر فضل الفقه، وتميزه على سائر العلوم بكونه أهمها وإن كان غيره أشرف" [1] .
بعض النصوص التي تظهر فضل الفقه:
• قال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ (( (( (( (( (( لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [2] .
فالحاجة في الجهاد قائمة في المجموعة التي نفرت للتفقه، لكن الله جل وعلا أمرهم بجهاد الفقه رغم الحاجة إليهم في جهاد البدن؛ لأن الفقه به نجاة الأرواح والقلوب، والجهاد به حفظ الدين والنفوس، وبهذا تظهر أهمية الفقه وفضله.
• وقد ذم الله في القرآن عدم التفقه، مما يدل بدلالة المفهوم على فضله، ومن ذلك قوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [3] ، وقوله عز وجل: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [4] .
(1) فيض القدير، للمناوي، 5/ 455، ط 2، (لبنان - بيروت: دار المعرفة،1391 ه-1972 م) .
(2) سورة التوبة، الآية: 122.
(3) جزء من الآية 78، سورة النساء.
(4) سورة الأعراف، الآية: 179.