فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 265

المكاره، حتى أمكنتهم فيه فرصة بكلمة قالها، فكفروه بها وامتحنوه وطردوه من موضع إلى موضع" [1] ."

وتظهر أهمية ذكر هذا الأمر في ما قد يعتري المحدث الذي ليس مبرزا في الفقه، من خطأ في استثماره للحديث، إذا اعتمد على مجرد حفظه للنصوص وفهمه الظاهر لها، دون إعمال أصول الفقه ونحوها؛ مما يعرضه للوقوع في الأخطاء الفقهية.

ونلخص هذه المؤاخذات فيما يلي:

1 -المحدثون يشتغلون بالأسانيد والتصحيح والتضعيف ويحفظون النصوص، لكنهم قد لا يفهمون معناها، قال ابن تيمية رحمه الله:"بعض أئمة أهل الكلام، تكلموا في أهل الحديث وذموهم بقلة الفهم، وأنهم لا يفهمون معاني الحديث، ولا يميزون بين صحيحه من ضعيفه، ويفتخرون عليهم بحذقهم ودقة علومهم فيها."

ولا ريب أن هذا موجود في بعضهم، يحتجون بأحاديث موضوعة في مسائل الفروع والأصول، وآثار مفتعلة، وحكايات غير صحيحة، ويذكرون من القرآن والحديث ما لا يفهمون معناه وقد رأيت من هذا عجائب [2] " [3] ."

2 -بعض المحدثين وحتى إن فهموا معاني النصوص فهم لا يستطيعون استحضارها أو استثمارها، وكأمثلة لذلك ما قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله:"وعن عطية قال: كنت عند شعبة، فقال: يا أبا محمد، إذا جاءتكم معضلة من تسألون عنها، فقلت في نفسي: هذا رجل أعجبته نفسه، فقلت له: نتوجه إليك وإلى أصحابك حتى تفتوا؛ فما بقيت إلا قليلا حتى جاءه سائل، فقال يا أبا بسطام: رجل ضرب رجلا على أم رأسه فادعى أنه ذهب بذلك شمه؟، فجعل يتشاغل عنه يمينا وشمالا، فأومأت للرجل بأن يلح"

(1) توجيه النظر إلى أصول الأثر، لطاهر بن صالح (أو محمد صالح) ، ص 339، ط 1، (القاهرة: المطبعة الجمالية، 1328 ه- 1910 م) .

(2) ثم رد عليهم رحمه الله في بقية الكلام فليرجع إليه.

(3) علم الحديث، لابن تيمية، ص 44، ط 1، (لبنان: دار الكتب العلمية، 1405 ه- 1985 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت