فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 265

2 -ألم تسمعوا تصريحات من تقلدونهم، وكيف يتبرؤون منكم، ويحذرونكم من مغبة الوقوع في مصيدة التقليد الأعمى؟ فإذا كانوا هم يأمرون بعرض أقوالهم على النصوص ولا يأمرون بتجاوزها، فكيف تخالفونهم وتقدموا أقوالهم على النصوص؟، فإذا كنتم تدعون طاعتهم، فأطيعوهم فيما نهوكم عنه من تقليدهم فيما خالفوا فيه النصوص.

3 -بل وحتى العقل السليم لا يقبل تقديم المذاهب على الحديث، فإذا كان هؤلاء الأئمة يستقون استدلالاتهم من النصوص فهم تبع لها، فكيف نرجح التابع على المتبوع؟

ولو كانت أقوالهم مقدمة على الأحاديث لكان بَعْث محمد صلى الله عليه وسلم لغوا، وهذا محال في حق الله جل وعلا، فهل يعقل أن يبعث الله محمدا خاتما للأنبياء والرسل وهو يعلم أنه سيأتي في الأمة من يرجح قوله عليه؟ هذا مستحيل في حقه تعالى وهو أحكم الحاكمين.

فهؤلاء المتنطعون لا يستطيعون إنكار هذه المقدمات وإلا سيؤولون للكفر، فكان لزاما عليهم ألا ينكروا النتائج؛ معنى ذلك أنه إذا كانوا يسلمون بأن الأئمة ليسوا أعلم من النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لما بُعِث أكمل الدين وختم الرسالات، وجب عليهم أن يسلموا بأنه لا يجب تقديم قول غيره عليه.

فمن قلد مذهبا معينا ثم تبدى له حديث بخلافه، وجب عليه الرجوع عن رأي إمامه والانقياد للحديث، طاعة لله ولرسوله. وقد وسئل شيخ الإسلام رحمه الله: عن رجل تفقه في مذهب من المذاهب الأربعة وتبصر فيه، واشتغل بعده بالحديث، فرأى أحاديث صحيحة لا يَعلَم لها ناسخا ولا مخصصا ولا معارضا، وذلك المذهب مخالف لها: فهل يجوز له العمل بذلك المذهب؟ أو يجب عليه الرجوع إلى العمل بالأحاديث ويخالف مذهبه؟

فأجاب رحمه الله بكلام طويل إلى أن قال:"فمن نظر في مسألة تنازع العلماء فيها ورأى مع أحد القولين نصوصًا لم يعلم لها معارضًا بعد نظر مثله فهو بين أمرين."

إما أن يتبع قول القائل الآخر لمجرد كونه الإمام الذي اشتغل على مذهبه، ومثل هذا ليس بحجة شرعية، بل مجرد عادة تعارضها عادة غيره، واشتغال على مذهب إمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت