-وتحريم نكاح الزانية حتى تتوب، هو مذهب الإمام أحمد وجماعة من العلماء، وذهب بعض العلماء إلى الجواز لعموم قوله تعالى (وأحل لكم ما وراء ذالكم) .
-قوله (حتى تتوب) الصحيح أن توبتها كغيرها، أن نعلم صلاح حالها وتبعد عن مكان الريب ورجحه ابن قدامة.
-قال بعض العلماء: إن توبتها أن تراود فتمتنع، لكن هذا القول ضعيف لأسباب ذكرها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله منها: إنه بالمراودة قد تعود بعد أن تابت _ وأن هذا المراوِد لا يأمن على نفسه لو وافقته _ أن المراودة إما بخلوة وهذا حرام وإما بحضرة ناس فإنها لن تطيع.
م / وتحرم مطلقتُه ثلاثاً حتى تنكح زوجاً غيره، ويطؤها ويفارقها وتنقضي عدتها.
أي: ومن المحرمات إلى أمد مطلقته ثلاثاً، فإنها تحرم عليه حتى تنكح زوجاً غير زوجها نكاحاً صحيحاً، ثم يطلقها بعد ذلك، فيجوز للأول إعادتها.
فمن طلق زوجته آخر ثلاث تطليقات، فإنها لا ترجع إليه إلا بشروط:
الشرط الأول: أن تنكح زوجاً غيره.
لقوله تعالى (فَإِنْ طَلَّقَهَا [يعني الثالثة] فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَه) .
ولحديث عَائِشَةَ قَالَتْ جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِى فَبَتَّ طَلاَقِى فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ وَإِنَّ مَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ «أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ لاَ حَتَّى تَذُوقِى عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ» . قَالَتْ وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَهُ وَخَالِدٌ بِالْبَابِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ فَنَادَى يَا أَبَا بَكْرٍ أَلاَ تَسْمَعُ هَذِهِ مَا تَجْهَرُ بِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) متفق عليه.