والقاعدة في ذلك ما ذكره ابن القيم: كل عيب ينفر منه الزوج الآخر لا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار، وهو أولى من البيع، ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره وموارده وعدله وحكمته وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد الشرع.
-يثبت الخيار لمن لم يرض بالعيب من الزوجين ولو كان به عيب مثله أو مغاير له، لأن الإنسان لا يأنف من عيب نفسه.
-إذا رضي أحدهما بعيب الآخر، أو وجد منه دليل الرضى مع علمه بالعيب فلا خيار له بعد ذلك، لأن الحق له وقد أسقطه.
-لا يتم الفسخ إلا عند حاكم وذلك لسببين:
الأول: لقطع النزاع.
الثاني: ولأن بعض العيوب مختلف فيها وحكم الحاكم يرفع الخلاف.
م / وإذا وجدتُه عنّيناً: أجل إلى سنة، فإن مضت وهو على حاله فلها الفسخ.
أي: وإذا وجدت المرأة الزوج عنيناً [وهو العاجز عن الجماع لمرضٍ أصابه أو لضعف خلقتهِ أو لكبرِ سنهِ] ... فإنه يؤجل سنة.
-فالعنين يؤجل سنة منذ رفعته للحاكم لا منذ دخوله عليها.
-الحكمة من تأجيله سنة: لتمر عليه الفصول الأربعة، فإن تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فيزول في الشتاء، أو لبرودة فيزول في الصيف، أو يبوسة فيزول في الربيع أو رطوبة فيزول في الخريف، فإذا مضت الفصول فلم يزل علمَ أنه خِلْقة.
-وقد جاء التفريق بالعنة عن عمر وعثمان وابن مسعود وسمرة بن جندب ومعاوية بن أبي معاوية وغيرهم من الصحابة.
-الصحيح أن العقم عيب وهو عدم الولادة، فيثبت للمرأة الخيار إذا بان أن الزوج عقيماً، وهذا المروي عن عمر بن الخطاب ورجحه ابن القيم، وذلك لأن تحصيل الولد من أهم وأعظم مقاصد النكاح.
وأما إذا كانت الزوجة عقيمة:
فقيل: إنه ليس بعيب.
لأن الزوج بإمكانه أن يتزوج أخرى ويبقيها معه لمودته إياها، بل نقل القرطبي في تفسيره الإجماع على أن العقيم التي لا تلد لا تُرد، وهو ظاهر اختيار الشيخ محمد بن إبراهيم.