(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً(167)
(الفوائد)
قوله تعالى: (قَدْ ضَلُّوا ضَلالًا بَعِيداً) (قد) حرف تحقيق وقد ورد للنحاة آراء حول قد عند دخولها على الماضي أو المضارع كما أوردوا لها عددا من المعاني هي:
1 -تفيد التوقع، وذلك مع الفعل المضارع كقولك قد يقدم الغائب اليوم، إذا كنت تتوقع قدومه. وقد أثبت الكثيرون معنى التوقع مع الماضي. وقال الخليل: يقال (قد فعل) لقوم ينتظرون الخبر. ومن قول المؤذن قد قامت الصلاة، لأن الجماعة منتظرون ذلك. لكن ابن مالك قال: إنها في هذه الحال تدخل على ماض متوقع لكنها لا تفيد التوقع. وهذا هو الحق.
2 -تقريب الماضي من الحال، ففي قولك قام زيد يحتمل الماضي القريب أو البعيد. أما في قولك قد قام زيد فيفيد الماضي القريب. ومن هنا اشترط عدم دخولها على ليس - عسى - نعم - بئس لأنهن للحال ... وهن جامدات وكذلك اشترط دخولها على الماضي الواقع حالا إما ظاهرة كقوله تعالى: (وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا أو مقدرة نحو «أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ» أي قد حصرت صدورهم.
3 -التقليل: وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل نحو: «قد يصدق الكذوب، وقد يجود البخيل» أو تقليل متعلقه نحو قوله تعالى: (قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ) أي ما هم عليه أقل معلوماته تعالى.
4 -التكثير قاله سيبويه في قول الهذلي:
قد أترك القرن مصفرا أنامله ... كأن أثوابه مجّت بفرصاد
القرن هو المكافئ في الشجاعة والفرصاد: التوت. وقال الزمخشري في قوله تعالى: (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ أي ربما نرى ومعناه تكثير الرؤية.
5 -التحقيق: ويكون ذلك عند دخولها على الماضي كقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها) .