فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1634

[سورة البقرة(2): آية 179]

(وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(179)

(البلاغة)

1 - «وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ» هو كلام في غاية البلاغة - وكان أوجز كلام عندهم في هذا المعنى - القتل أنفى للقتل - وفضّل هذا الكلام عليه من وجوه:

الأول: قلة الحروف.

الثاني: الاطراد، وإن في كل - قصاص حياة - وليس كل قتل أنفى للقتل - فإن القتل ظلما أدعى للقتل.

الثالث: ما في تنوين «حياة» من النوعية أو التعظيم.

الرابع: صفة الطباق بين - القصاص والحياة - فإن «القصاص» تفويت الحياة - فهو مقابلها.

الخامس: النص على ما هو المطلوب بالذات - أعني الحياة - فإن نفي - القتل - إنما يطلب لها لا لذاته.

السادس: الغرابة من حيث جعل الشيء فيه حاصلا في ضده.

السابع: الخلوّ عن التكرار مع التقارب.

الثامن: عذوبة اللفظ وسلاسته. حيث لم يكن فيه ما في قولهم من توالي الأسباب الخفيفة إذ ليس في قولهم: حرفان متحركان على التوالي إلا في موضع واحد، ولا شك أنه ينقص من سلاسة اللفظ وجريانه على اللسان.

بخلاف آية القرآن.

التاسع: خلوة عما يوهمه ظاهر قولهم من كون الشيء سببا لانتفاء نفسه - وهو محال.

العاشر: تعريف «القصاص» بلام الجنس الدالة على حقيقة هذا الحكم المشتملة على - الضرب والجرح والقتل - وغير ذلك فسبحانه من علت كلمته وبهرت آيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت