(الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ(183)
(الفوائد)
1 -قوله «تَأْكُلُهُ النَّارُ» أعرب النحاة «آل» للعهد وهذا يقودنا إلى استعراض ما قاله النحاة وعلماء اللغة بشأن هذا الحرف «ال» ورغم أن أقوال العلماء بهذا الشأن كثيرة ومشتتة فسوف نقدم للقارئ موجزا مقتضبا وملما بجوانب هذا اللفظ لما فيه من فائدة للطّلعة وكل رائد علم.
فال التعريفية: تأتي جنسية، وزائدة، وعهدية، وهذه الثلاثة تصلح أن تكون علامة للاسم وإليك بيانها:
1 -ال الجنسية: وهي ثلاثة أنواع أ - التي تذكر لبيان الحقيقة والماهية وهي التي لا تنوب عنها كلمة «كل» نحو «الكلمة قول مفرد»
ب - التي تأتي لاستغراق الجنس حقيقة وتشمل أفراده نحو «وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً» وهي التي يحل محلها كلمة «كل» فيمكن أن نقول: وخلق كل إنسان ضعيفا ويكون الكلام صحيحا.
ج - التي تكون لاستغراق الجنس مجازا وللمبالغة: نحو «أنت الرجل علما وأدبا» .
3 -ال الزائدة: نوعان: لازمة، وغير لازمة.
أ - اللازمة ثلاثة أقسام:
أ - التي لازمت علما منذ وضعه في النقل مثل «اللّات، والعزّى» أو في الارتجال مثل «السموأل» .
ب - التي في اسم للزمن الحاضر وهو «الآن» .
ج - التي في الأسماء الموصولة مثل «الذي والتي وفروعهما» من التثنية والجمع
وهي زائدة في الثلاثة لأنه لا يجتمع على الكلمة الواحدة تعريفان.
أما غير اللازمة، وهي العارضة، فهي نوعان:
أ - واقعة في الشعر للضرورة أو في النثر شذوذا ففي الشعر كقول الرّماح بن ميادة:
رأيت الوليد بن اليزيد مباركا ... شديدا بأعباء الخلافة كاهله.
وأما شذوذها في النثر كقولك: «ادخلوا الأول فالأول» .
ب - التي تذكر في أول العلم مشيرة إلى أصله: مثل: «الحارث» و «القاسم» و «الحسن والحسين» و «النعمان» وهي سماعية فلا يقاس عليها.
3 -ال العهدية وهي ثلاثة أنواع:
أ - للعهد الذكري: وهي التي يتقدم للاسم المعرّف بها ذكر نحو «كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ» .
ب - للعهد العلمي: ويسمى أيضا «العهد الذهني» وهي التي يتقدم للاسم المعرّف بها علم نحو «إِذْ هُما فِي الْغارِ» .
ج - للعهد الحضوري، وهي التي يكون الاسم المعرف بها حاضرا نحو:
«الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» ومنه صفة اسم الإشارة نحو: «إن هذا الرجل نبيل» وصفة «أي» في النداء نحو: «يا أيها الإنسان» .
4 -ال الموصولة: وهي اسم في صورة حرف وهي تدخل على أسماء الفاعلين والمفعولين.
5 -ال النائبة عن الإضافة: نحو «وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى» اي عن هواها.
6 -كتابة «ال التعريف» إذا دخلت على الأسماء التي أولها لام.
أ - إذا دخلت ال التعريف على اسم أوله لام كتب بلامين نحو: اللحم اللبن، اللجين.
ب - الأسماء الموصولة سائرها تكتب بلام واحدة لكثرة استعمالها. إلّا مثنّى الذي «اللّذين» فتكتب بلامين فتأمّل.